لك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد".
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٣٢/ ٢٣٦٧).
وهذا حديث صحيح.
قلت: وعبيد بن الحسن ومجزأة بن زاهر: ثقتان؛ ولا يقدح حديث مجزأة في حديث عبيد بن الحسن، فكلٌّ قد حدث بما سمع، وكلٌّ حفظ ما لم يحفظه الآخر، فوجب قبول زيادة كل منهما، من غير أن تقدح في حديث الآخر، فكلا الحديثين صحيح، وقد أخرجهما مسلم، مع الأخذ في الاعتبار أن حديث مجزأة بن زاهر ليس في أدعية الصلاة، وإنما هو دعاء مطلق غير مقيد، والله أعلم.
• ومن الغرائب: ما رواه إبراهيم بن عبد الله بن محمَّد الكوفي [هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو: صدوق]، وأحمد بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]:
عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الحسن بن عبيد الله، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "اللَّهُمَّ طهِّرني [وفي رواية: برِّد قلبي] بالثلج والبرد والماء البارد، اللَّهُمَّ نقِّني [وفي رواية: نقِّ قلبي] من الذنوب والخطايا كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنَس".
أخرجه الترمذي (٣٥٤٧)، والبزار (٨/ ٢٩٢/ ٣٣٦٣)، وتمام في الفوائد (٤٧٢).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال البزار: "ولا نعلم أسند عطاء بن السائب عن ابن أبي أوفى إلا هذا الحديث، ولا روى هذا الحديث عن الحسن بن عبيد الله عن عطاء إلا حفص بن غياث".
قلت: إسناده صحيح غريب؛ والحسن بن عبيد الله: كوفي ثقة، توفي سنة (١٣٩ هـ)، وقيل: (١٤٢ هـ)، فهو أقدم وفاة بكثير من الثوري وشعبة ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط، فهو قديم السماع من عطاء، وبين وفاتيهما ما بين ثلاث إلى ست سنين، وبقية رجاله ثقات، والله أعلم.
• وله أسانيد أخرى لا تصح [عند: أحمد (٤/ ٣٨١)، وابن صاعد في مسند ابن أبي أوفى (١٩)، وابن عديّ في الكامل (٣/ ٥٦)].
• قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٧٨) عن حديث الأعمش: "ورجح الإمام أحمد رواية شعبة، وقال: أظن الأعمش غلط فيه؛ يعني: في ذكره أنَّه كان يقوله بعد رفع رأسه من الركوع، وقد بيَّن ذلك أبو داود في سننه، وبسط القول فيه".
قلت: وهذا مقابَل بما رواه أبو داود في مسائله لأحمد (٢٣٩)، قال: "قلت لأحمد مرة أخرى: أدعو بدعاء ابن أبي أوفى إذا رفعت رأسي من الركوع؟ قال: إذا كنت تصلي وحدك تقوله، أو يكون الإمام يقوله، قلت: في الفريضة؟ قال: نعم" [وانظر أيضًا: مسائل أبي داود (٢٣٧ و ٢٣٨)، مسائل عبد الله (٢٦٣ و ٢٦٤)، مسائل صالح (٣٦٧)، مسائل الكوسج (٢٣٠)].