محمَّد بن علي الرازي، وهو شيخ لأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ، لم أقف له على ترجمة، ولا أظنه: إبراهيم بن محمَّد بن علي بن بطحاء بن علي التميمي أبا إسحاق المحتسب البغدادي [ثقة. سنن الدارقطني (٢/ ١٧٥)، تاريخ بغداد (٦/ ١٦٤)، المنتظم (١٣/ ٣٠٧)، تاريخ الإِسلام (٢٥/ ٧٣)]، الذي روى عنه الدارقطني وطبقته، فإنَّه بغدادي، لم يذكروا أنَّه من أهل الري، أو أنَّه انتقل إليها، ولم يشترك مع شيخ أبي الشيخ في شيوخه، كما أن المحتسب هذا ولد سنة (٢٥٠)، وكانت وفاة موسى بن نصر سنة (٢٦٣)، فلم يدرك من حياته سوى (١٣) عامًا، وعليه فإن سماعه منه مستبعد، والله أعلم.
ولو كان هذا الطريق محفوظًا من حديث جرير لكان دليلًا أقوى على اضطراب يزيد بن أبي زياد في إسناده، لكن يغلب على ظني أن يزيد بن أبي زياد كان مرة يرويه عمن سمع أبا هريرة هكذا مبهمًا، وهو الأرجح؛ لأنها رواية الأحفظ، وأحيانًا يصرح بأنّه مجاهد، وأخشى ألا يكون محفوظًا عن يزيد لسوء حفظ راويها، ولأنها الجادة، وإن كان لا يستبعد وقوع ذلك من يزيد نفسه، فإن يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم، الكوفي: ضعيف، كان يقبل التلقين، قال البرديجي:"روى عن مجاهد، وفي سماعه منه نظر، وليس هو بالقوي" [انظر: التهذيب (٤/ ٤١٣)، الميزان (٤/ ٤٢٣)، وغيرهما].
فهل يقال بعد ذلك بأن ابن أبي زياد تابع ليثًا عليه، وقد اضطربا في إسناده ومتنه.
• وأما حديث شهر، فقد رواه أعلم الناس به بأوله فقط دون آخره موضع الشاهد:
رواه عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -[وفي رواية: قال: سمعت أبا هريرة]، قال: أوصاني خليلي بثلاث: الوتر قبل النوم، وركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ١٩٦/ ١٤٩)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٥/ ٤٧٣/ ١٢٩٦)، والبزار (١٧/ ١٧٠/ ٩٧٩٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٢٢).
قال البزار:"وحديث شهر عن أبي هريرة: رواه غير واحد عن شهر".
قلت: تكفينا رواية عبد الحميد بن بهرام عنه، فإنَّه أثبت الناس فيه، وله طرق أخرى فيها ضعف عند: الطبراني في الأوسط (٣/ ١٨٢/ ٢٨٦٣)، وأبي الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٤٢)، وأبي نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٣٠).
وهذا إسناد حسن؛ وهو حديث صحيح، مروي من طرق كثيرة جدًّا عن أبي هريرة بدون ذكر المنهيات الثلاث، والتي فيها موضع الشاهد.
• وعليه: فإن الحديث بهذه الزيادة في المنهيات الثلاث: لا يثبت عن مجاهد عن أبي هريرة، بل هو حديث منكر مضطرب، وقد رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين بدون هذه الزيادة فيه، والله أعلم.