يحيى بن أيوب، قال: حدثني خالد بن يزيد، أن يزيد بن محمد القرشي حدثه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: نصير في البحر فنتزود معنا من الماء العذب، فربما تخوَّفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر [من البحر المالح]؟ كما فقال:"نعم، توضؤوا منه، وحل ميت ما طرح".
وهذا إسناد حسن، ما بين عبيد وأبي هريرة كلهم مصريون، أما عبيد بن عبد الواحد فهو: بغدادي صدوق، حدث عن جماعة من أهل مصر [تاريخ بغداد (١١/ ٩٩)، سؤالات الحاكم (١٥٤)، الثقات (٨/ ٤٣٤)، سير أعلام البلاء (١٣/ ٣٨٥)، اللسان (٤/ ١٤٠)].
وابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم: مصري، ثقة ثبت، ويحيى بن أيوب هو الغافقي المصري: صدوق ربما أخطأ، وخالد بن يزيد: هو الجمحي السكسكي المصري: ثقة فقيه، ويزيد بن محمد: هو ابن قيس بن مخرمة القرشي المطلبي البصري، مدني الأصل، نزيل مصر: ثقة، والمغيرة يأتي الكلام عليه بعدُ.
٢ - وأما رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، فقد اختلف عليه فيه اختلافًا شديدًا، والاضطراب فيه منه؛ كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٩).
قال البيهقي في المعرفة (١/ ١٣٧): "هذا الاختلاف يدل على أنَّه لم يحفظه كما ينبغي".
أخرج روايته هذه: البخاري في التاريخ (٥/ ٢٠٥)، والحاكم (١/ ١٤١ - ١٤٢)، وأحمد (٥/ ٣٦٥)، وعبد الرزاق (١/ ٩٤/ ٣٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢١/ ١٣٧٨)، وأبو عبيد في الطهور (٢٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٩١ / ٢٨١٨)، والطحاوي في المشكل (٦/ ٤٠١ - ٤٠٢/ ٤٤٧٠ و ٤٤٧١ - ترتيبه)، وفي أحكام القرآن (٦١)، والدارقطني في العلل (٩/ ١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٤٥/ ٧٢٤٠)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٣٦ و ١٣٧/ ١٠ - ١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٩٦/ ٢١١).
وانظر وجوه الاختلاف على يحيى بن سعيد: مشكل الآثار، وعلل الدارقطني، والمعرفة للبيهقي. البدر المنير (١/ ٣٦٠).
• قال الحافظ ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ١٠٠): "قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: "فاتفاق صفوان والجلاح: مما يوجب شهرة سعيد بن سلمة، واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة على المغيرة بن أبي بردة: مما يوجب شهرة المغيرة، فصار الإسناد مشهورًا" ثم قال: "فتلخص أن المغيرة بن أبي بردة: روى عنه ثلاثة: يحيى بن سعيد، ويزيد بن محمد، وسعيد بن سلمة، وأن سعيد بن سلمة روى عنه: صفوان بن سليم، والجلاح، وبطلت دعوى من ادعى انفراد سعيد عن المغيرة، وانفراد صفوان عن سعيد".
• وبذلك تزول دعوى الجهالة عن المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه ثلاثة من الثقات: يحيى بن سعيد الأنصاري [إلا أنَّه اضطرب فيه، ولم يقم إسناده]، ويزيد بن محمد