للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأطال في الشرح في رد هذه الزيادة، وكان مما قال: "فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول؛ فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ".

وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٨١): "هذا ظن من الراوي".

وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٢٣٠): "ولعل هذا مدرج من قول ابن جريج".

قال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٩٦) في الرد على من رد هذه الزيادة: "وهو حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفت تهمة تدليسه، فقول ابن الجوزي إنه لا يصح: مردود، وتعليل الطحاوي له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة: ليس بقادح في صحته؛ لأن ابن جريج أسنُّ وأجلُّ من ابن عيينة، وأقدم أخذًا عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ، ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددًا، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها، وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه: أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضمومًا إلى الحديث فهو منه، ولا سيما إذا روي من وجهين، والأمر هنا كذلك، فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعًا لعمرو بن دينار عنه، وقول الطحاوي: هو ظن من جابر، مردود؛ لأن جابرًا كان ممن يصلي مع معاذ، فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد؛ إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه".

قلت: ويزيد ذلك ثبوتًا: أن ابن جريج مكي بلدي لعمرو بن دينار، وهو من أثبت الناس فيه، بل قدَّمه بعضهم في عمرو على سفيان بن عيينة [انظر: سؤالات ابن الجنيد (١٨٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٠)، سؤالات الأثرم لأحمد (٣٩)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (٣٩)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٤)].

وهذه الزيادة لا تصح إلا من طريق ابن جريج عن عمرو، والله أعلم.

وانظر: طرح التثريب (٢/ ٢٤٥).

• ولابن جريج فيه إسناد آخر:

ابن جريج، قال: حُدِّثت عن عكرمة مولى ابن عباس، وقال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة التي يدعونها الناس العتمة، ثم ينطلق فيؤمهم في العشاء الآخرة أيضًا، فهي له تطوع، وهي لهم مكتوبة.

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٨/ ٢٢٦٥).

وهذا ظاهر الضعف؛ لانقطاعه في موضعين، فلم يسمعه ابن جريج من عكرمة، ولا عكرمة من معاذ.

• وله طرق أخرى عن عمرو، فيها مقال، أو ضعف شديد، انظر: المعجم الأوسط (٤/ ٣٧٦/ ٤٤٧٧)، الناسخ لابن شاهين (٢٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>