للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/ ٢٥٩)، فتح الباري (٢/ ٣٩٠)، مغني المحتاج (١/ ٢٣١)، نهاية المحتاج (٢/ ١٤٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٨٢).

• وأما مسألة البناء والقضاء:

فإن جمهور أصحاب أبي هريرة الثقات الحفاظ، والمكثرين عنه: رووه بلفظ الإتمام، وتفرد ابن سيرين بلفظ القضاء، ورواية الجماعة أولى، وقد تابع أبا هريرة على لفظ الإتمام: أبو قتادة - رضي الله عنه -.

فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن الذي رواه بلفظ القضاء إنما عبر عنه بالمعنى، ولا شك أن اللفظ الذي تلفظ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد، وتعبير الراوي -سواء كان الصحابي أو التابعي- مما يدل على أن كلا اللفظين يؤدي معنىً واحدًا، وهو إتمام المسبوق صلاته التي ابتدأها لنفسه، وتقدَّم أولها، وبقي عليه إتمام آخرها، ولفظ الإتمام واقع على باقٍ من شيء قد تقدم سائره، وقد كان الصحابة يعبرون أحيانًا بأحد اللفظين -القضاء أو الإتمام- في مقام الآخر لبيان مراد واحد:

ففي حديث المغيرة بن شعبة في قصة المسح على الخفين: قال: ثم ركبنا فأدركنا الناس، وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة، وهم في الثانية، فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سُبقنا، والشاهد قوله: وقضينا التي سُبقنا [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٠)، وهو حديث صحيح].

ومن المعلوم أن العمل في الركعة الأولى كالعمل في الركعة الثانية، فكلاهما بفاتحة وسورة، وعليه فيستوي فيه التعبير بالإتمام وبالقضاء، ولذا ففي بعض طرق الحديث: قال: فلما سلم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا. وهذا لفظ مسلم.

ولو كان المراد أن ما أدركه النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلاة عبد الرحمن بن عوف كان آخر صلاته، لكان يلزم من ذلك أن يقضي الركعة الأولى وحدها، ومن ثم فلا جلوس للتشهد، ولا تشهد، لأنه قد صلاه مع الإمام، فلما لم يكن ذلك علمنا أن ما يدركه المسبوق مع إمامه إنما هو أول صلاته لنفسه، والله أعلم.

وفي قصة أنس بن مالك مع زيد بن ثابت في المشي إلى الصلاة، قال جعفر بن سليمان: سمعت ثابتًا البناني، يقول: أقيمت الصلاة، وأنس بن مالك واضعٌ يدَه عليَّ، قال: فجعلت أهابه أن أرفع يده عني، وجعل يقارب بين الخطو، فانتهينا إلى المسجد، وقد سُبقنا بركعة، فصلينا مع الإمام، وقضينا ما فاتنا، فقال لي أنس: اعمل الذي صنعت بك؟ قلت: نعم. قال: فعله بي أخي زيد بن ثابت.

أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٨٩/ ٣٤٠٨)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٦/ ١٩٢٦).

وهذا إسناد حسن، والشاهد قوله: وقضينا ما فاتنا.

وأما حديث معاذ في أحوال الصلاة، المتقدم برقم (٥٠٧)، والشاهد منه: فجاء

<<  <  ج: ص:  >  >>