للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ستتهم: عن الأوزاعي، قال: بلغني عن عطاء بن أبي رباح: أنه سمع ابن عباس يخبر: أن رجلًا أصابه جرح على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أصابه احتلام، فأُمر بالاغتسال، فاغتسل فكُزَّ فمات، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال".

قال عطاء: فبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذلك فقال: "لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح".

هكذا قال خمستهم: "بلغني"، وقال عبد الرزاق: "عن رجل عن عطاء".

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٨)، وأبو داود (٣٣٧) مختصرًا، والدارمي (١/ ٢١٠/ ٧٥٢)، وأحمد (١/ ٣٣٠)، وعبد الرزاق (١/ ٢٢٣/ ٨٦٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٩٤/ ١١٤٧٢)، والدارقطني (١/ ١٩١ و ١٩٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٢٧)، وفي الخلافيات (٢/ ٤٩٣ و ٤٩٥/ ٨٣٧ و ٨٣٨).

قلت: رواية الجماعة [وفيهم أثبت أصحاب الأوزاعي: الوليد بن مزيد، وابن سماعة]: هي الصواب، ورواية الهقل [وهو من أثبت أصحابه أيضًا] تؤيدها لأن قوله: "قال: قال عطاء" ظاهر الانقطاع، لا سيما مع هذه القرينة.

وعليه فالحديث ضعيف، لا تقوم به الحجة، أما الجملة الأولى منه: "قتلوه قتلهم الله. . .": فإن رجالها ثقات وإسنادها منقطع، وأما الجملة الثانية: فهي بإسناد منقطع أيضا بلاغًا، عن عطاء لم يذكر فيه ابن عباس.

قال الدارقطني: "واختلف على الأوزاعي: فقيل: عنه عن عطاء، وقيل: عنه بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصواب.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه؟ فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأسند الحديث".

وهذا الذي نقله الدارقطني في سننه عن ابن أبي حاتم، هو في علل الحديث (١/ ٣٧/ ٧٧)، وآخره: "وأفسد الحديث"، بدل: "وأسند الحديث".

وأول الكلام إنما هو لأبي بكر بن أبي داود، ونقله أيضًا عنه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٤٩٢).

وإسماعيل بن مسلم، هو: المكي أبو إسحاق: ضعيف الحديث، فلعله هو الواسطة بين الأوزاعي وعطاء في هذا الحديث، حفظه ابن أبي العشرين.

• ويحتمل أن يكون الواسطة هو إسحاق بن أبي فروة [وهو: متروك]:

فقد روى ابن أبي شيبة (١/ ٩٦/ ١٠٧٧) قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عطاء: أن رجلًا احتلم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مجدور، فغسلوه فمات، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ضيعوه ضيعهم الله، قتلوه قتلهم الله".

وعليه فالشاهد من الحديث قوله: "لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح": مرسل بإسناد ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>