وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء، عن ابن عباس".
وقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٢): "في إسناده مقال".
قلت: هو حديث منكر متنًا وإسنادًا:
فإن الزبير بن خريق: قليل الحديث [الإكمال لابن ماكولا (٣/ ١٣٧)]، وهو على قلة ما يروي؛ يهم فيه، وهو لين الحديث [التقريب (٣٣٥)]، وقد تفرد في المتن بذكر العصابة والمسح عليها.
وفي الإسناد فجعله من مسند جابر، وإنما هو من مسند ابن عباس.
• فإن قيل: قد توبع عليه:
فقد رواه: مرجَّى بن رجاء، عن العرزمي، عن عطاء، عن جابر، قال: أصبح رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابته جنابة في يوم بارد، فاغتسل فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان يكفيه أن يمسح على جرحه ويتيمم".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٤٧)، ومن طريقه: البيهقي في الخلافيات (٢/ ٥٠٥/ ٨٤٦).
قال البيهقي: "مرجى بن رجاء: ليس بالقوي، والعرزمي: ضعيف".
قلت: بل متروك، فلا يفرح به، ومرجى: في حديثه ضعف، وله إفرادات لا يتابع عليها، وهذا منها، فهو حديث منكر.
• وقد خالفهما فيه من هو أوثق من مائة مثلهما معًا: إمام فقيه ثقة ثبت:
فرواه الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس:
لكن اختلف فيه على الأوزاعي:
أ- فرواه بشر بن بكر [ثقة يغرب، ينفرد عن الأوزاعي بأشياء. التقريب (١٦٨)، التهذيب (١/ ٤٦٤)]، قال: حدثني الأوزاعي: ثنا عطاء بن أبي رباح: أنه سمع عبد الله بن عباس يخبر: أن رجلًا أصابه جرح على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أصابه احتلام، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال"، فبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذلك؟ فقال: "لو غسل جسده، وترك رأسه حيث أصابه الجرح".
أخرجه الحاكم (١/ ١٧٨).
وقال: "وقد رواه الهقل بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء".
وعن الحاكم: أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٤٩٣/ ٨٣٦).
قال البيهقي: "كذا قال بشر بن بكر، وهذا غلط، إنما رواه الأوزاعي، عن عطاء بلاغًا من غير سماع له من عطاء".
قلت: ذكر السماع في هذه الرواية شاذ؛ إذ هو مخالف لكل من روى الحديث عن الأوزاعي، فقد تفرد به بشر بن بكر فيما أعلم.