للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (١) الآية من سورة البقرة.

فتتعاونان وتتساعدان في حفظ الشهادة فإذا قصرت هذه- أو نسيت ساعدتها الأخرى في التذكر حتى يحفظن الشهادة.

ومن المسائل المستثناه أيضا أن المرأة على نصف الرجل في الدية في الثلث فأكثر، أما في القصاص فتقتل المرأة بالرجل والرجل بالمرأة قصاصا؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل الرجل بالمرأة، وفي ذلك حكمة عظيمة منها صيانة الدماء، وحفظ أفراد المجتمع المسلم أن يتعدى بعضهم على بعض، ومن ذلك العقيقة عن المولود الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولله في ما جاءت به الأدلة من التفرقة بين الذكر والأنثى في المسائل المذكورة وغيرها الحكمة البالغة.

والأصل في الأحكام العموم والتساوي كما تقدم. فالواجب على الرجال هو الواجب على النساء، والواجب على النساء هو الواجب على الرجال إلا في ما خصه الدليل كالمسائل المذكورة آنفا.

ووصيتي للرجال والنساء جميعا تقوى الله سبحانه وتعالى والتفقه في الدين في المدارس وغيرها من أماكن العلم، وسؤال أهل العلم عما أشكل على الرجل والمرأة من أحكام الدين، لقول الله عز وجل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (٢) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٣) » ومن أهم ذلك العناية بتلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه، والعناية بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتفقه فيها والاستفادة من كتب أهل السنة وكتب تفسير


(١) سورة البقرة الآية ٢٨٢
(٢) سورة النحل الآية ٤٣
(٣) صحيح البخاري العلم (٧١) ، صحيح مسلم الإمارة (١٠٣٧) ، سنن ابن ماجه المقدمة (٢٢١) ، مسند أحمد بن حنبل (٤/٩٣) ، موطأ مالك كتاب الجامع (١٦٦٧) ، سنن الدارمي المقدمة (٢٢٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>