للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(١٦) ويكره غرس الشجر فى المسجد لأنه تشبيه له بالبيعة والكنيسة وفيه شغل لمكان الصلاة إلا أن تكون فيه منفعة للمسجد بأن أرضه نزة لا تستقر فيها الأعمدة فيغرس الشجر ليتحول إليه النز. قال الحلبى (١).

(ورَدّ) ابن أمير حاج على من جوز غرس الشجر فى المسجد أخذاً من قولهم: لو غرس شجرة للمسجد. فرد عليه بأنه لا يلزم من ذلك حل الغرس إلا للعذر المذكور، لأن فيه شغل ما أعد للصلاة ونحوها وإن كان المسجد واسعاً أو كان فى الغرس نفع بثمرته. ولا يجوز إبقاؤه أيضاً " لقوله " عليه الصلاة السلام: ليس لعرقٍ ظالم حق (٢) لأن الظلم وضع الشئ فى غير محله وهذا كذلك أهـ (وقال) النووى: يكره غرس الشجر فى المسجد ويكره حفر البئر فيه لأنه بناء فى مال غيره. وللإمام قلع ما غرس فيه (٣).

(وقال) السفارينى الحنبلى: جزم علماؤنا بعدم جواز غرس شئ فى المسجد، ويقلع ما غرس فيه ولو بعد إيقافه. وكذا حفر بئر ثم قال: وفى الرعاية الكبرى: ويحرم غرسها مطلقاً. وقيل إن ضيَّقَتْ حرُم وإلا كره فإن لم تقلع فثمرتها للمساكين. وإن غرست قبل بنائه ووقفت معه فإن عُيِّنَ منصرفها عمل به، وإلا تصرف لورثة الواقف كالميراث. فإن لم يكن له أقارب فللفقراء والمساكين وقفاً عليهم. وقيل يجوز الأكل منها. وقيل تصرف فى مصالح المسجد. ثم قال: والمختار جواز حفر البئر وغرس الشجر


(١) ص ٦١٢ غنية المتملى شرح منية المصلى (أحكام المساجد).
(٢) هو عجز حديث أخرجه أبو داود بسند حسن عن سعيد بن زيد. وصدره: من أحيا أرضاً ميتة فهى له. وروى أبو داود عن عروة بن الزبير عن صحابى، أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غرس أحدهما نخلا فى ا {ض الآخر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها. (انظر ص ١٧٨ ج ٣ سنن أبى داود إحياء الموات) وليس لعرق ظالم حق (وعرق) منون. ووصفه بالظلم مبالغة أى ليس لصاحبه حق فى الأرض.
(٣) ص ١٧٥ ج ٢ شرح المهذب (العاشرة - أحكام المساجد).