للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكقوله تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ (١)، وأنشدوا (٢):

يذمّون للدّنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتّى ما يدرّ لها ثعل

وقد أضمرت في قولهم:" لاه أبوك"، يعنون: لله أبوك. وقد جعل لها قوم موضعين آخرين.

أحدهما: العلّة (٣)، نحو: جئت لتكرمني.

والثاني: العاقبة (٤)، كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (٥).

وأمّا الكاف: فمعناها التشبيه، ولها موضعان:

الأوّل: أن تكون غير زائدة، كقوله: جاءني الذي كزيد، فوصلت بها


(١) ٢٦ / الحجّ.
(٢) لابن همّام السّلوليّ.
وانظر: إصلاح المنطق ٢١٣ وغريب الحديث للخطابيّ ١/ ٨٢ والمشوف المعلم ٣٠١ والبسيط ٩٤٨ واللسان وتاج العروس (رضع، ثعل فوق)، وفى البيت روايات أخرى لا شاهد فيها، مثل: وذمّوا لنا الدنيا، و" يذمّون دنياهم، و: يذمّون لي الدنيا. أفاويق: جمع أفواق، والمفرد: فواق،
بالفتح والضّم. وهو ما بين الحلبتين من الوقت. الثّعل: مخرج اللبن، وقيل: هو خلف صغير زائد في ضرع الشّاة، وأصله من ثعل الأسنان وهي أسنان زائدة يركب بعضها بعضا.
والشاعر يذمّ العلماء الذين يزهّدون الناس في الدنيا في الوقت الذي يقبلون فيه على خيراتها ونعيمها بنهم وشغف.
(٣) وهو قول الكوفيين كما ذكر السيوطي في الهمع ٤/ ٢٠٢.
(٤) وهو قول الأخفش. انظر: البحر المحيط ٧/ ١٠٥ والهمع فى الموضع السابق.
(٥) ٨ / القصص.