للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت: كيف زيد؟ فمعناه على أيّ حال هو؟ وقد عدّها ابن جنى في الظروف (١)، وهو مذهب الكوفيّ (٢)، وإنّما حمله على ذلك أنّك إذا قلت: كيف زيد؟ تضمّن معنى: في أيّ حال هو، ولو قلت في جوابه: في عافية، لكان حسنا.

وأجاز الأخفش: زيد كيف؟ على أن يجعل في كيف ضميرا (٣)، وأنشد:

فكيف ترى طول السّلامة يفعل (٤)

فجعلها ظرفا.

وقد ترد ولا يراد بها الاستفهام؛ حملا على معنى الكلام، كقوله تعالى:

فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ * (٥) أي: فيبسطه على مقتضى مشيئته وإرادته

وأمّا «كم» فسؤال عن العدد المخصوص لجميع المعدودات، تقول:

كم مالك؟ وكم إبلك؟ وكم سرت فرسخا؟ وكم صمت يوما؟ فهي من جنس مفسّرها، أو ما تضاف إليه، فيجوز أن تكون ظرفا إذا قرنت بالظّرف أو


(١) اللمع (٢٢٧).
(٢) انظر الغرة لابن الدهان (٢/ ٢٧٦ آ).
وهو مذهب سيبويه، قال في الكتاب (٢/ ٣٥): (وكذلك أين وكيف ومتى، عندنا لأنها ظروف).
وقال في الكتاب (٢/ ٤٤): «هذا باب الظروف المبهمة غير المتمكنة»
وقال فيه (... وذلك أين وكيف ومتى، وحيث، وإذ، وإذا، وقبل، وبعد)، وانظر: المغني (٢٧٢)
(٣) انظر: التنبيه على شرح مشكلات الحماسة - لابن جني (١٢ آ)، والغرة (٢/ ٢٧٦ آ).
(٤) عجز البيت وصدره:
يود الفتى طول السلامة والغنى.
ويروى البيت (يحب ... والبقا). ويروى أيضا (يسر الفتى ...)، ويروى (ويهوى الفتى ...) ويروى (... طول السلامة جاهدا).
والبيت فى: الاستيعاب (٤/ ١٥٣٣)، الأشباه والنظائر (١/ ٤٣٨) إعجاز القرآن (١٤١)، الإعجاز والإيجاز (١٤٥)، الأغاني (١٩/ ٢٥٩)، البديع في نقد الشعر (٢٢٩)، البيان والتبيين (١/ ١٦٦)، الحيوان (٦/ ٥٠٣)، خاص الخاص (١٠١)، الخزانة (١/ ٣٢٣)، ديوان المعاني (٢/ ١٨٣)، زهر الآداب (١/ ٢٠٢)، شرح شواهد المغني (٦٢٨)، الكامل (١/ ٢١٦)، المصون (١٤٦)، المقصور والممدود (لابن ولاد: ١٤٥).
(٥) سورة الروم (٤٨).