للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليَّ نحتُ القوافي من معادنِها ... وما عليَّ إذا لم تفهمِ «البشرُ»

أو «البقر» كما قال الشاعر! وما علينا شيء من الإثم إذا كان في البلد قوم لايرضون عن المجمع إلا إذا جعلناهم أعضاء فيه، ونحن لا نقدر على ذلك لأنه مجمع «أدبي» وما هم من الأدباء. وليس في طوقنا إرضاء الناس جميعاً، ولكن في طوقنا أن نعمل ما نستطيع، وأن نسمع ونطيع لكل ناقد ناصح ينطق بالحقّ ويَهدي للّتي هي أحسن، ونقول له مقالة الرجل العظيم عمر: «رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي». أما الذين لم يتعلموا من «النقد» إلاّ باب السبّ والشتم فلا نحفل بهم، ولا نقيم لهم وزناً، ولا نرد عليهم، ولا نقابل قولهم بمثله:

ومَنذا يعَضُّ الكلبَ إن عَضّهُ الكلبُ

بل نقنع من رضا الناس برضا عقلائهم وذوي الرأي فيهم:

إذا رَضِيَتْ عنّي كرامُ عَشيرتي ... فلا زال غَضباناً عليَّ لئامُها

هذا منطق المجمع وذاك منطق خصومه؛ ندعوهم إلى نقدنا النقد الصحيح فيسبّوننا السبّ البذيء، ونقول لهم: اعملوا ونحن معكم، فيقولون لنا: اعملوا أو لا تعملوا فنحن عليكم. فاحكموا -يا أيها القراء- بيننا. دلّونا على الرجل العالِم البليغ بين خصوم المجمع وأنا أناظره علَناً، وأعده أمامكم وعداً صادقاً أنني أخضع للحق إن ظهر أن معه الحقّ.

دلّونا على العاقل بينهم يأخذ على المجمع زلّة أو يخالفه في مسألة، يثبت أنه هو المصيب فيها ونحن المخطئون، لندَع خطأنا

<<  <  ج: ص:  >  >>