للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويتمكن من اللغة ويدمن النظر في آثار البلغاء ويمسك بأسباب البيان، فهذا ما لا يخطر له ببال.

وكثرت هذه الطائفة وانتشر بلاؤها، وملأت الصحفَ بآثارها والمجامعَ والمجالس بأحاديثها، وطفقَت تكتب في الأدب، وما كتابتها إلا كصلاة حارثة الذي قال فيه الشاعر:

ألم ترَ أن حارثةَ بنَ بدرٍ ... يُصَلّي وهْوَ أكفرُ من حمارِ

(وأقول الآن: إن الحمار لا يكون كافراً؛ لا يكفر إلاّ الإنس والجن لأن الله أعطاهما حرّية الاختيار وسلوك أحد طريقَي الجنّة أو النار، وسائر المخلوقات مطيعة الله تتبع ما فطرها عليه وتسعى إلى ما سخّرها إليه، كلّها يسبح بحمده {ولكنْ لا تَفقَهون تَسبيحَهُم}).

أعود إلى المقالة: فأنشأنا هذا المجمع وانتخبنا له خير أدباء الشباب (١)، وقلنا للناس: هذا عملنا، فمَن عمل مثله فهو مثلنا، ومن عمل خيراً منه فهو خير منّا، ومن عمل دونه فهو دوننا، لا فضل لأحد على أحد إلا بفضل عمله. وحفظنا لشيوخ الأدب في البلد أقدارَهم ولم يفكر واحد منّا في انتقاصهم والتسميع (٢) بهم. نستغفر الله، أننتقص شيوخنا وأساتذتنا؟ إنّا إذن لقوم سوء. ولا نزعم لأنفسنا احتكار الأدب ولا الاستئثار به، وهل الأدب بضاعة تُحتكَر؟ نقول هذا صادقين ونعلنه، فمَن لم يفهمه أو لم يُرِد أن يفهمه فما علينا من إثمه شيء:


(١) وردت كلمة الشباب جمع شابّ، والأشهر أن نقول شُبّان.
(٢) سمّع به: أشاع عنه قَالةَ السوء.

<<  <  ج: ص:  >  >>