للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما بي على مَن لانَ لي منْ فظاظةٍ ... ولكنّني فظٌّ أبيٌّ على القَسْرِ

وبعد، فقد طالما لنّا لهؤلاء الذين ينخرطون في أمر الأدب، ويدخلون فيه وما هم من أهله، ويتجرؤون على هذا المَجمع وينطحون صَفاتَه (١)، ولم نحبّ أن يكون بيننا وبينهم جدال خشية أن يُظَنّ أنّا منهم أو أنهم منّا، فخلّينا بينهم وبين ما يريدون وكنّا وإياهم كما قال الأول:

وكمْ قائلٍ: ما لي رأيتُكَ راجلاً؟ ... فقلت له: مِنْ أجلِ أنّكَ راكبُ

حتى إذا أكثروا علينا وحسبوا سكوتَنا عجزاً وترفّعَنا جُبْناً، لم نجد بُدّاً من أن نريَهم شيئاً من غِلظتنا كما أريناهم «أشياء» من ليننا. ونحن ما أنشأنا هذا المجمع الأدبي إلاّ لأن طائفة من الناس ادّعت هذا الأدب (وما الدعيّ كالصحيح النسب)، وبَعْبعَت بغير علم، وظنّت أن كلّ من أمسك بقلم وخطّ في صحيفة كان كاتباً نحريراً.

(إلى أن قلت): وإذا أنت سألته: ما الدليل على أنك كاتب أديب؟ قال: لأني نشرت كيت وكيت في صحيفة كذا وكذا. فإن قلت: فلماذا نشرت ما نشرت؟ قال: لأني أديب كاتب. فهو أديب لأنه نشر مقالات، وهو قد نشر مقالات لأنه أديب! أما أن يقرأ كما يقرأ الأدباء ويدرس كما يدرسون، فيتقن النحو والصرف


(١) الصفاة الصخرة، ومثلها المَرْوة والصَّفْوان والمَروان، كله بمعنى واحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>