للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألِمَّا بأشلاءِ العُلى والمكارمِ ... تُقَدُّ بأطرافِ القَنا والصَّوارمِ

وعُوجَا عليها مَأْرَبًا وحَفاوةً ... مَصارعَ غصَّت بالطُّلى والجماجمِ

نُحَيِّي وُجوهًا في الجِنانِ وجيهةً ... بما لقِيَتْ حُمرًا وجوهَ الملاحمِ

وأجسادَ إيمانٍ كساها نَجِيعُها ... مَجاسدَ من حَوْكِ الظُّبا واللَّهاذمِ

مُكرَّمةً حتى عنِ الدَّفْنِ في الثَّرى ... وما يُكرِمُ الرّحمنُ غيرَ الأكارمِ

همُ القومُ راحُوا للشهادةِ فاغتَدَوْا ... وما لهمُ في فَوْزَهمْ من مُقاومِ

تَساقَوْا كؤوسَ الموتِ في حَوْمَةِ الوَغَى ... فمالتْ بهم مَيْلَ الغُصونِ النواعمِ

مَضَوْا في سبيلِ الله قِدْمًا كأنّما ... يَطيرونَ من أقدامِهمْ بقوادمِ

يرَوْنَ جِوارَ الله أكبرَ مَغْنَمٍ ... كذاكَ جِوارُ الله أسنَى المغانمِ

عظائمُ رامُوها فخاضوا لنَيْلِها ... ولا رَوْعَ يُثنيهم صدورَ العظائمِ

وهانَ عليهمْ أن تكونَ لُحودُهمْ ... مُتُونَ الرَّوابي أو بُطونَ التَّهائمِ

ألا بأبي تلك الوجوهُ سواهمًا ... وإنْ كُنَّ عندَ الله غيرَ سَواهمِ

عَفَا حُسنُها إلا بقايا مَبَاسمٍ ... يعِزُّ علينا وَطْؤُها بالمَناسمِ

وسُؤْرَ أساريرٍ تُنيرُ طَلاقةً ... فتَكسِفُ أنوارَ النّجوم العواتمِ

لئنْ وَكَفَتْ فيها العيونُ سحائبًا ... فعن بارقاتٍ لُحْنَ منها لِشائمِ

ويا بأبي تلك الجُسوم نَواحلًا ... بإجرائها نحوَ الأُجور الجسائمِ

تَغَلْغَلَ فيها كلُّ أسمرَ ذابلٍ ... فجُدِّلَ منها كلُّ أبيضَ ناعمِ

[٢٤ أ] فلا يُبعِدِ اللهُ الذين تقَرَّبوا ... إليهِ بإهداءِ النفوس الكرائمِ

مواقفَ أبرارٍ قَضَوْا من جهادِهمْ ... حقوقًا عليهمْ كالفُروضِ اللّوازمِ

أصيبوا وكانوا في العبادةِ أُسوةً ... شَبابًا وشِيبًا بالعَواشي الغواشمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>