للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأُنطِقَتِ الأصنامُ نُطْقًا تَبرَّأتْ … إلَى اللهِ فيهِ مِن مَقالِ الأَكاذِبِ

وقَالَتْ لأهل الكُفْرِ قَولًا مُبيِّنًا … أتَاكُم نبيٌّ من لُؤَيِّ بن غالِبِ

ورامَ اسْتِراقَ السَّمْع جِنٌّ فَزِيَّلَتْ … مقاعدَهم مِنهَا رُجُومُ الكَواكِبِ

هَدانا إِلَى مَا لَم نَكُنْ نَهْتِدِي لَهُ … لطُولِ العَمَى مِن واضحاتِ المَذاهِبِ

وجَاءَ بآياتٍ تُبَيِّنُ أَنَّهَا … دلائِلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعاقِبِ

فَمِنهَا انشِقَاقُ البَدْرِ حِينَ تَعَمَّمَتْ … شُعُوبَ الضِّيا مِنْهُ رُءُوسَ الأخاشِبِ (١)

ومِنهَا نُبُوعُ المَاءِ بَينَ بَنانِهِ … وقد عَدِمَ الوُرَّادُ قُرْبَ المَشارِبِ

فرَوَّى بهِ جَمًّا غَفِيرًا وأسهَلَتْ … بأعناقه طَوْعًا أَكُفُّ المَذَانِبِ (٢)

وبئرٌ طَفَتْ (٣) بِالمَاءِ مِن مَسِّ سَهْمه … ومِن قَبْلُ لم تسمَحْ بِمَذْقَةِ (٤) شارِبِ

وضَرْعٌ مَرَاهُ فَاستَدَرَّ ولَمْ تكُنْ … به دِرَّهٌ (٥) تُصغَى إِلَى كَفِّ حالِبِ

ونُطْقٌ فَصِيحٌ مِن ذِرَاعٍ مُبِينَةٍ … لكَيْدِ عَدُوٍّ للعَداوة ناصِبِ

وإخبارُه بالأمرِ مِن قَبْلِ كَوْنِه … وعندَ بوادِيه بما في العَواقِبِ


(١) الأخاشب: جبال مكة، فالجبلان اللذان عن يمين المسجد الحرام ويساره يقال لهما: الأخشبان، وهما قيقعان وأبو قبيس، ويقال لجبلي منى أيضًا: الأخشبان، والجبلان اللذان يمر الحاج بينهما ليلة النفر من عرفة أخشبان أيضًا، وهما حد المزدلفة مما يلي عرفة، تاج العروس ١/ ٤٦١ (خ ش ب).
(٢) أسهلت: إذا صارت إلى السهل من الأرض، أراد أنه صار إلى بطن الوادي، والمذانب، جمع المِذنَب: مسيل الماء إلى الأرض، لسان العرب ١/ ٣٩١، ١١/ ٣٤٩ (ذ ن ب، س هـ ل).
(٣) في ح، م: "طغت".
(٤) المذقة: الشربة من اللبن الممزوج، النهاية ٤/ ٣١١.
(٥) مري: مسح ضرع الناقة للدرة، والدِّرة؛ بالكسر: كثرة اللبن وسيلانه، لسان العرب ٤/ ٢٧٩، ١٥/ ٢٧٦ (د ر ر، م ر ي).

<<  <   >  >>