للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ولست بلابسة شيءٍ من الميت، قال: فنحن نصنع لكِ لحافًا مما يُدبَغ، وكرهت أن تلبس من الميتة.

وأخرج أيضًا عن محمد (١) قال: كان ممن يَكرَه الصلاة في الجلد إذا لم يكن ذكيًّا عمر، وابن عمر، وعائشة، وعمران بن حصين، وابن جابر.

قال: وقد احتَجَّ بعض القائلين بهذا القول أن الله حَرَّم الميتة في كتابه تحريمًا عامًّا، لم يَخُصَّ منها شيئًا دون شيء، فقال عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} الآية [المائدة: ٣]، وكان تحريم الميتة يقع على اللحم والجلد؛ لأنه لم يَخُصّ شيئًا دون شيء، وليس لأحد أن يخص من ذلك شيئًا إلا بكتاب أو سنة، لا معارض لها، والأخبار في ذلك مختلفة في أسانيدها ومتونها (٢)، ففي حديث معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على شاة لمولاة لميمونة، فقال: "أَلَا استمتعتم بإهابها"، ولم يذكر الدباغ في حديثه، وفي حديث مالك، عن الزهريّ: "هلا استنفعتم بجلدها"، ولم يذكر الدباغ.

واختَلَفوا في إسناد هذا الحديث، فقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، ورُوِي عن الشعبيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، وقال أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: "ماتت شاةٌ لسودة".

فلما اختُلِف في إسناد هذا الحديث، وفي متنه، لم يثبت به حجةٌ، ثم لو لم يَخْتَلف الحديث على ما ذكرناه، وكان حديثًا واحدًا لكان خبرُ ابن عُكَيم ناسخًا له؛ لأنه قال في حديثه: جاءنا كتاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بشهر: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب"، مع أن هذا القول قد رُوِي عن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كَرِهوا ذلك، واحتَجَّ ببعض ما ذكرناه أحمد بن حنبل.


(١) الظاهر أنه ابن سيرين.
(٢) سيأتي أن الصحيح أنه لا اختلاف فيها، ولا اضطراب، وقد أخرجها الشيخان؛ فتنبّه.