النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ "سُورَةُ الْجُمُعَةِ"، فَلَمَّا قَرَأَ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} الآية [الجمعة: ٣] قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً، أَو مَرَّتَيْن، أَو ثَلَاثًا، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عبيد الدّراوَرْديّ، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم المدنيّ، صدوق كان يحدّث من كُتُب غيره، فيخطئ، قال النسائيّ: حديثه عن عبيد الله العمري منكر [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٣ - (ثَوْرٌ) بِاسْم الحيوان المعروف، ابن زيد الدِّيليّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٩.
٤ - (أَبُو الْغَيْثِ) سالم مولى ابن مطيع المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٩.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَة) - رضي الله عنه -، تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
[[تنبيه]: من لطائف الإسناد]
أنه من خماسيّات المصنّف - رحمه الله -، وأنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه، فبغلانيّ، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا) بضمّ الجيم جَمْع جالس، (عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ) وفي رواية البخاريّ: "فنزلت عليه" ("سُورَةُ الْجُمُعَةِ"، فَلَمَّا قَرَأَ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} الآية [الجمعة: ٣]) ولفظ البخاريّ: (فأنزلت عليه سورة الجمعة: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} "، قال في "الفتح": كأنه يريد: أُنزلت عليه هذه الآية من "سورة الجمعة"، وإلا فقد نزل منها قبل إسلام أبي هريرة - رضي الله عنه - الأمر بالسعي (١).
(١) "الفتح" ١٠/ ٦٩٧، كتاب "التفسير" رقم (٤٨٩٧).