المحبّة الدينيّة الإيمانيّة التي تتمثّل في اتّباع سنّته، والاقتداء به عقيدة، وسلوكًا.
فمن هنا يتبيّن ضلال من يدّعي محبّته - صلى الله عليه وسلم -، ويرى ذلك في صنع المولد له، وجمع الناس على ذلك، وقراءة القصائد في مدحه - صلى الله عليه وسلم -، في أكثر هذا المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ - من الناس، وربّما لا يصلي بعضهم الصلوات الخمس، ولا يقيم شعائر الإسلام أصلًا، أو يقيم بعضها، ويهجُر بعضها، ويزعم أن ذلك يُنجيه، ويكفيه لذنوبه شفاعة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والذي صنع من أجله المولد، في أشدّ غربة الإسلام، فيا لله للإسلام الجريح المظلوم من أهله، والمنبوذ المطروح في زوايا إهماله، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والله المستعان على ما تصفون.
٥ - (ومنها): بيان أن القرابة المجرّدة لا تنفع، وإن كانت قريبة، وإنما ينفع القرب الدينيّ، وإن كانت الأنساب غريبة، فقد ذلّ أبو لهب وذووه مع القرابة، وعزّ سلمان وأضرابه - رضي الله عنهم - مع الغرابة، ولقد أجاد القائل [من الطويل]:
(المسألة الرابعة): قد اتّضح بما ذُكر في هذا الباب من الأحاديث
الصحاح أن أبا طالب مات على الكفر، وأنه لَمْ ينتفع بمحبّته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّها لَمْ تكن دينيّة، ومع هذا كلّه فقد حاول بعض الروافض في ادّعاء النجاة له، فزعموا أنه مات مسلمًا، وتمسّكوا بما نُسِب إليه من قوله [من الكامل]:
قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: ولقد وقفت على تصنيف لبعض الشيعة أثبت فيه إسلام أبي طالب، منها ما أخرجه من طريق يونس بن بكرٍ، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن سعيد بن عباس، عن بعض أهله، عن ابن عباس، قال: لَمّا أَتَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا طالب في مرضه، قال له:"يا عَمّ، قل: لا إله إلَّا الله، كلمةً أستحلّ بها لك الشفاعة يوم القيامة"، قال: يا ابن أخي، والله لولا أن تكون سُبَّةً عليّ، وعلى أهلي من أني قلتها جَزَعًا عند الموت، لقلتها، لا أقولها، إلَّا لأَسُرَّك بها، فلما ثَقُل أبو طالب، رُؤي يحرك شفتيه، فأصغى إليه العباس، فسمع قوله، فرفع رأسه عنه، فقال: قد قال، والله الكلمة التي سأله عنها.