ومن طريق إسحاق بن عيسى الهاشميّ، عن أبيه، سمعت المهاجر مولى بني نُفَيل يقول: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب يقول: سمعت ابن أخي محمد بن عبد الله يقول: إن ربه بعثه بصِلَة الأرحام، وأن يُعْبَد الله وحده، لا يعبد معه غيره، ومحمد الصدوق الأمين.
ومن طريق ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن أبي عامر الْهَوْزنيّ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَرَج معارضًا جنازة أبي طالب، وهو يقول:"وصلتك رحمٌ".
ومن طريق عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن عليّ، أنه لما أسلم، قال له أبو طالب: الزم ابن عمك.
ومن طريق أبي عبيدة، معمر بن المثنى، عن رؤبة بن العجاج، عن أبيه، عن عمران بن حصين، أن أبا طالب، قال لجعفر بن أبي طالب لَمّا أسلم: قبِّل جناح ابن عمك، فصلى جعفر مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
ومن طريق محمد بن زكريا الغلابي، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الْهُذليّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة، وهو شيخٌ قد عَمِيَ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا تركت الشيخ حتى آتيه؟ " قال: أردت أن يأجره الله، والذي بعثك بالحقّ، لأنا كنت أشدّ فرحًا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي، التمس بذلك قرة عينك.
قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: وأسانيد هذه الأحاديث واهية، وليس المراد بقوله في الحديث الأخير إثبات إسلام أبي طالب، فقد أخرج عُمَر بن شَبّة في "كتاب مكة"، وأبو يعلى، وأبو بشر سمويه في "فوائده" كلهم من طريق محمد بن سلمة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس في قصة إسلام أبي قحافة، قال: فلما مَدَّ يده يبايعه، بَكَى أبو بكر، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "ما يُبكيك؟ " قال: لأن تكون يَدُ عمك مكان يده، ويُسلِم، ويُقِرّ الله عينك أحب إليّ من أين يكون. وسنده صحيح، وأخرجه الحاكم من هذا الوجه، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وعلى تقدير ثوبتها، فقد عارضها ما هو أصح منها.
أما الأول: ففي "الصحيحين" من طريق الزهريّ، عن سعيد بن المسيب،