للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وتبعه ابن بطال وعبَّر بقوله: ورجا أن يكون معتقدًا لبعض ما كان يُظهره من الإسلام.

وتعقبه ابن المنَيِّر بأن الإيمان لا يتبعض، وهو كما قال، لكن مراد ابن بطال أن إيمانه كان ضعيفًا.

قال الجامع عفا الله عنه: القول بأن الإيمان لا يتبعّض: من مذاهب المتكلّمين الأشاعرة؛ لأن الإيمان عندهم لا يزيد، ولا ينقص، وهذا مذهب باطلٌ، مخالف لظواهر الكتاب والسُّنَّة، ومذهب السلف، قال البخاريّ -رَحِمَهُ اللهُ- في "صحيحه": "باب قول النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بُني الإسلام على خمس، وهو قولٌ، وفعلٌ، ويزيد، وينقص"، ثم أورد الأدلة على ذلك من الكتاب والسُّنَّة، وهذا الحقّ، والغريب موافقة الحافظ له سامحه الله بقوله: "وهو كما قال"، فتنبّه، فإن هذا من مزالّ الأقدام، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

[تنبيه]: قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أُبي لكون النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلى عليه، وذَهِلَ عن الوارد من الآيات، والأحاديث المصرحة في حقّه بما ينافي ذلك، ولم يقف على جوابٍ شافٍ في ذلك، فأقدم على الدعوى المذكورة، وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ما قال، وإطباقهم على تَرْك ذِكره في كُتُب الصحابة، مع شهرته، وذِكر من هو دونه في الشرف، والشهرة بأضعاف مضاعفة.

وقد أخرج الطبريّ من طريق سعيد، عن قتادة في هذه القصّة قال: "فأنزل الله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ}. قال: فذُكِر لنا أن نبيّ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: وما يغني عنه قميصي من الله، وإني لأرجو أن يُسلم بذلك ألف من قومه". انتهى (١)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الرابعة): قال في "الفتح": ظاهر الآية -يعني: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} - أنها نزلت في جميع المنافقين، لكن ورد ما يدلّ على أنها نزلت في عدد معيَّن منهم، قال الواقديّ: أنبأنا معمر، عن الزهريّ قال: قال حذيفة: قال لي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إني مسرّ إليك سرًّا، فلا


(١) "الفتح" ١٠/ ١٩٤.