للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أقبل عليّ بوجهه الكريم، فقال، "لئن كنت أوجزت المسألة، لقد أعظمت، وطَوَّلتَ، فاعقِلْ عليّ، اعبُد اللهَ، لا تُشرك به شيئًا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأَدّ الزكاة المفروضة، وصُمْ رمضان".

وأخرجه البخاري في "التاريخ" من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله اليشكريّ، عن أبيه، قال: غَدَوتُ، فإذا رجل يُحَدِّثهم.

قال: وقال جرير، عن الأعصثر، عن عمرو بن مرّة، عن المغيرة بن عبد الله، قال: سأل أعرابي النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر الاختلاف فيه عن الأعمش، وأن بعضهم قال فيه: عن المغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، والصواب المغيرة بن عبد الله اليشكري.

وزعم الصيرفي أن اسم ابن المنتفق هذا لقيط بن صَبِرة وافد بني المنتفق، فالله أعلم.

وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الآتي بعد هذا هو السائل في حديث أبي أيوب لجنه؛ لأن سياقه شبيه بالقصة التي ذكرها أبو هريرة. والله تعالى أعلم.

وقد وقع نحو هذا السؤال لصخر بن القعقاع الباهليّ - رضي الله عنه -، ففي حديث الطبراني أيضًا من طريق قَزعَة بن سُوَيد الباهليّ، حدثني أبي، حدثني خالي، واسمه صخر بن القعقاع، قال: لقيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بين عرفة ومزدلفة، فأخذت بخطام ناقته، فقلت: يا رسول الله، ما يُقربني من الجَنَّة، ويباعدني من النار؟ … "، فذكر الحديث، وإسناده حسن. أفاده في "الفتح" (١).

[تنبيه آخر]: وقع في رواية البخاريّ في "الزكاة" في حديث أبي أيوب - رضي الله عنه - هذا بلفظ "أن رجلًا" بدل" أن أعرابيًّا"، فقال في "الفتح": هذا الرجل حَكَى ابن قتيبة في "غريب الحديث" له أنه أبو أيوب الراوي، وغلّطه بعضهم في ذلك، فقال: إنما هو راوي الحديث، وفي التغليط نظر؛ إذ لا مانع أن يُبهم الراوي نفسه؛ لغرض له، ولا يقال: يبعد لوصفه في رواية أبي هريرة التي بعد هذه بكونه أعرابيًّا؛ لأنا نقول: لا مانع من تعدّد القصّة، فيكون


(١) "الفتح" ٣/ ٣١٠ - ٣١١.