للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال جعفر بن محمد: إنها العجوة خاصة.

وذكر أن العتيق والعجوة كانتا مع نوح عليه السلام في السفينة، والعتيق: الفحل.

وكانت العجوة أصل الإناث كلها فلذلك شَقّ على اليهود قطعها، حكاه الماوردي.

وقيل: هي ضرب من النخل يقال لتمره: اللون، تمره أجود التمر، وهو شديد الصفرة، يُرى نواه من خارجه ويغيب فيه الضرس، النخلة منها أحب إليهم من وصيف (١).

وقيل: هي النخلة القريبة من الأرض.

وأنشد الأخفش [من الخفيف]:

قَدْ شَجَانِي الْحَمَامُ حِينَ تَغَنَّى … بِفِرَاقِ الأَحْبَابِ مِنْ فَوْقِ لِينِهْ

وقيل: إن اللينة: الْفَسِيلة؛ لأنها ألين من النخلة.

ومنه قول الشاعر [من الخفيف]:

غَرَسُوا لِينَهَا بِمَجْرًى مَعِينٍ … ثُمَّ حَفَّوا النَّخِيلَ بِالآجَامِ (٢)

وقيل: إن اللينة الأشجار كلها للينها بالحياة، قال ذو الرمة [من الطويل]:

طِرَاقُ الْخَوَافِي وَاقِعٌ فَوْقَ لِينَةٍ … نَدَى لَيْلَهُ فِي رِيشِهَ يَتَرَقْرَقُ

والقول العاشر: أنها الدَّقَلُ، قاله الاصمعيّ، قال: وأهل المدينة يقولون: لا تنتفخ الموائد حتى توجد الألوان، يعنون الدَّقَلَ.

قال ابن العربيّ: والصحيح ما قاله الزهريّ، ومالك (٣)؛ لوجهين:

أحدهما: أنهما أعرف ببلدهما، وأشجارهما.

الثاني: أن الاشتقاق يَعْضِده، وأهل اللغة يصححونه، فإن اللينة وزنها


= البرنيّ بفتح فسكون: ضرب من التمر أحمر مشرب بصفرة كثير اللحاء، عذب الحلاوة.
(١) الوصيف: الخادم غلامًا كان أو جاريةً.
(٢) وفي بعض النسخ: "بالآكام".
(٣) أي: أن اللينة: هي النخل كلّه إلا العجوة.