للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كَفَرْتُمْ بِالْقُرَانِ وَقَدْ أَبَيْتُمْ … بِتَصْدِيقِ الَّذِي قَالَ النَّذِيرُ

وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ

فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ … وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ

سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ

فَلَوْ كَانَ النَّخِيلُ بِهَا رِكَابًا … لَقَالُوا لَا مُقَامَ لَكُمْ فَسِيرُوا

انتهى (١).

({مِنْ لِينَةٍ}) بكسر اللام: هي صنف من النخل، قال السهيليّ: في تخصيصها بالذكر إيماءٌ إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدوّ ما لا يكون مُعَدًّا للاقتيات؛ لأنهم كانوا يقتاتون العجوة، والْبَرْنيّ دون اللينة، وفي "الجامع": اللينة: النخلة، وقيل: الدقل، وعن الفرّاء: كل شيء من النخل سوى العجوة فهو من اللين. انتهى (٢).

وقال النوويّ رحمه الله: اللينة المذكورة في القرآن هي أنواع الثمر كلّها، إلا العجوة، وقيل: كرام النخل، وقيل: كلُّ النخل، وقيل: كلّ الأشجار؛ للينها، وقد ذكرنا قبل هذا أن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعًا. انتهى (٣).

وقال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله في "تفسيره": اختُلِف في "اللينة" ما هي؟، على أقوال عشرة:

الأول: - النخل كله إلا العجوة، قاله الزهري، ومالك، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والخليل، وعن ابن عباس، ومجاهد، والحسن: أنها النخل كله، ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها، وعن ابن عباس أيضًا: أنها لون من النخل، وعن الثوري: أنها كرام النخل.

وعن أبي عبيدة: أنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبرنيّ (٤).


(١) "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٦.
(٢) "الفتح" ٩/ ٩٠ - ٩١، كتاب "المغازي" رقم (٤٠٣١).
(٣) "شرح النوويّ" ١٢/ ٥٠.
(٤) "تفسير القرطبي" ١٨/ ٩.