٥ - (ومنها): أن المجتهد قد يخطئ، فَيُرَدُّ به على من زعم أن كل مجتهد مصيب.
٦ - (ومنها): أن المجتهد إذا أخطأ لا يلحقه إثم، بل يؤجر كما ثبت في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، مرفوعًا:"إذا حكم الحاكم، فاجتهد، فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد، فأخطأ، فله أجر"، متّفقٌ عليه.
٧ - (ومنها): أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقضي بالاجتهاد فيما لم يَنزل عليه فيه شيء، وخالف في ذلك قوم، وهذا الحديث من أصرح ما يُحتَجُّ به عليهم.
٨ - (ومنها): أنه ربما أداه اجتهاده إلى أمر، فيَحكم به، ويكون في الباطن بخلاف ذلك، لكن مثل ذلك لو وقع، لم يُقَرَّ عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ لثبوت عصمته.
واحتج من منع مطلقًا بأنه لو جاز وقوع الخطأ في حكمه، للزم أمر المكلفين بالخطأ؛ لثبوت الأمر باتباعه في جميع أحكامه، حتى قال تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية [النساء: ٦٥]، وبأن الإجماع معصوم من الخطأ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك؛ لعلوّ رُتبته.
[والجواب]: عن الأول: أن الأمر إذا استلزم إيقاع الخطإ، لا محذور فيه؛ لأنه موجود في حق المقلِّدين، فإنهم مأمورن باتباع المفتي والحاكم، ولو جاز عليه الخطأ.
[والجواب]: عن الثاني: أن الملازمة مردودة، فإن الإجماع إذا فُرض وجوده دلّ على أن مُستَنَدهم ما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فرجع الاتباع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لا إلى نفس الإجماع.
٩ - (ومنها): أن الحديث حجة لمن أثبت أنه قد يُحكم بالشيء في الظاهر، ويكون الأمر في الباطن بخلافه، ولا مانع من ذلك، إذ لا يلزم منه مُحال عقلًا، ولا نقلًا.
وأجاب من منع بأن الحديث، يتعلّق بالحكومات الواقعة، في فصل الخصومات، المبنية على الإقرار، أو البينة، ولا مانع من وقوع ذلك فيها، ومع ذلك فلا يُقَرّ على الخطإ، وإنما الممتنِعة أن يقع فيه الخطأ أن يُخبِر عن أمرٍ بأن الحكم الشرعيّ فيه كذا، ويكون ذلك ناشئًا عن اجتهاده، فإنه لا يكون إلا حقًّا؛ لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)} الآية [النجم: ٣].