وبَتَّ الرجل طلاق امرأته، فهي مبتوتةٌ، والأصل مبتوتٌ طلاقها، وطَلّقها طلقةً بَتّةً، وبتّها بَتّةً: إذا قطعها عن الرجعة، وأبتّ طلاقها بالألف لغةٌ، قال الأزهريّ: ويُستعمَل الثلاثيّ والرباعيّ لازمين ومتعدّيين، فيقال: بتّ طلاقها، وأبتّ، وطلاقٌ باتٌّ، ومُبِتٌّ، قال ابن فارس: ويقال لما لا رجعة فيه: لا أفعله بتّةً. انتهى (١).
(وَهُوَ غَائِبٌ) جملة حاليّة من الفاعل، وقد بُيّن سبب غيابه في رواية الزهريّ الآتية، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة، خرج مع عليّ بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها.
(فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا) أي: إلى فاطمة، وقوله:(وَكِيلُهُ) بالرفع على الفاعليّة، وهكذا بالإفراد، وكذا هو في رواية أبي بكر بن الجهم الآتية:"قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إليّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عيّاشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسة آصع تمرٍ، وخمسة آصع شعير"، لكن سيأتي في رواية عبيد الله بن عبد الله الآتية أنهما اثنان، ولفظه:"وأمر لها الحارثَ بنَ هشام، وعيّاشَ بن أبي ربيعة بنفقة"، ولعله ضم الحارث بعد تعيينه عيّاشًا، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته" كان صوابه أن يقول: وَكِيلَيْه؛ لأنهما الحارث بن هشام، وعياش بن ربيعة؛ كما جاء مفسَّرًا في الرواية الأخرى.
وفيه دليل على العمل بالوكالة، وشهرتها عندهم، وكأنَّ إرساله بهذا الشعير كان منه متعة، فحسبته هي نفقةً واجبةً عليه، ولذلك سخطته، ورأت: أنها تستحق عليه أكثر من ذلك وأطيب، فحين تحقَّق الوكيلان منها ذلك؛ أخبراها بالحكم، فلم تقبل منهما حتى أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها:"لا نفقة لك، ولا سكنى".
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "كان صوابه أن يقول: وكيليه"، قد عُرف