تأويله آنفًا، وأيضًا أن لفظ "وكيل" مفرد مضاف، فيعمّ، فلا حاجة إلى تخطئة الرواية الصحيحة، فتنبّه.
وقوله:(بِشَعِيرٍ) تقدّم أنه أرسل لها مع وكيله بخمسة آصع تمر، وخمسة آصع شعير، وفي رواية النسائيّ:"فوضع لي عشرة أقفزة عند ابن عمّ له، خمسة شعير، وخمسة تمر … ".
وقوله:(فَسَخِطَتْهُ) أي: سخطت فاطمة ذلك الشعير، وفي رواية أبي بكر بن الجهم الآتية:"فقلت: أما لي نفقةٌ إلا هذا؟ ولا أعتدّ في منزلكم؟ قال: لا"، وفي رواية أبي سلمة:"وكان أنفق عليها نفقة دونٍ، فلما رأت ذلك قالت: والله لأُعلمنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان لي نفقةٌ أخذت الذي يصلحني، وإن لم تكن لي نفقةٌ لم آخذ منه شيئًا".
(فَقَالَ) وفي نسخة: "فقال لها"(وَاللهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ) أي: من نفقة، أو سكنى؛ لأنك مطلّقة طلاقًا بائنًا، وفي رواية عبيد الله:"فقالا لها: والله ما لك نفقةٌ، إلا أن تكوني حاملًا".
وفي رواية النسائيّ:"فَقَالَا: وَاللهِ مَا لَهَا عِنْدَنَا نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَمَا لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي مَسْكَنِنَا، إِلَّا بِإِذْنِنَا"، والظاهر أن الحارث وعياشًا كان عندهما علم بحكم المسألة قبل هذا، وَيحْتَمِل أنهما قالا ذلك باجتهادهما، ولكن وافق اجتهادهما النصّ، والله تعالى أعلم.
(فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ) أي: ما جرى بينها وبين وكيل زوجها من الخصام في النفقة (فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ") وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم المذكورة: "قالت: فشَدَدتُّ عليّ ثيابي، وأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "كم طلّقك؟ قلت: ثلاثًا، قال: صدق، ليس لك نفقة، واعتدّي في بيت ابن أم مكتوم … " الحديث.
وفي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة الآتية: "فانطلق خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في نفر من بني مخزوم، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص بن عمرو طلّق امرأته ثلاثًا، فهل لها نفقة؟ فقال:"ليس لها نفقة، ولا سكنى"، لفظ النسائيّ، ولفظ مسلم نحوه، وسيأتي.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ويُجْمَع بين الروايتين بأن فاطمة ذهبت مع