للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَضَعاتٍ؛ لقول عائشةَ رضي الله تعالى عنها: ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ (١).

وقال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ: تحرمُ الثلاثُ، ولا يُحَرِّم ما دونهنَّ (٢)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ" (٣).

فقد تعارضَ مفهومُ الخطابِ في الدلالتين، وعلى المجتهدِ أن ينظر في ترجيحِ أحدهما، وإنما عدلنا إلى التحريمِ، وإنْ كانَ التحريمُ (٤) بالثلاث أحوطَ؛ لأنه لما عدل بالتحريم من العشر إلى الخمس، دلَّ دلالةً ظاهرةً بينةً أنها حدٌّ فاصلٌ بين التحريمِ والتحليل، بخلاف (٥) قوله: "لا تُحَرِّمْ الإمْلاجَةُ والإمْلاجَتانِ"؛ فإنه لا ينفي أن الثلاثَ والأربعَ لا يُحَرِّمْنَ، ولا يكونُ العدولُ والنسخُ إلا بعدَ استقرارِ الحُكْم (٦).


(١) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (٥/ ٢٧)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (١١/ ٣٦٠)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (٣/ ٤١٦). وهو رواية عن الإمام، وهو الصحيح عند الحنابلة. انظر: "شرح الزركشي على الخرقي" (٢/ ٥٥١)، و"كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ٣٨٨).
(٢) هو رواية عن الإمام أحمد. ونقل النووي في "المجموع" (٢٠/ ٩٠): أن إسحاق لا يرى التحريم فيما دون خمس رضعات. وانظر: "المغني" لابن قدامة (٨/ ١٣٨)، و"المبدع" لابن مفلح (٨/ ١٦٧).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) في "ب" زيادة "بالخمس".
(٥) في "ب" زيادة "مفهوم".
(٦) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ١٤٧): والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس، وأما حديث: "لا تحرم الرضعة والرضعتان" فلعله مثال لما دون دون الخمس، وإلا فالتحريم بالثلاث فما فوقها إنما يؤخذ من الحديث بالمفهوم، وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو "الخمس"، فمفهوم: "لا تحرم المصة ولا المصتان" أن الثلاث تحرم، ومفهوم =

<<  <  ج: ص:  >  >>