للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا بدليل، فعدل الشافعيُّ وجماعة قليلون عن الظاهر (١).

* أما في العدد، فلِما خَرَّجَهُ مسلم من حديثِ عائشةَ -رضي الله تعالى عنها- أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُحَرَّمُ الإمْلاجَةُ والإمْلاجَتانِ" (٢).

وخرَّج عن عائشة أيضًا (٣) -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن)، ثم نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلوماتٍ، فتوفي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُنَّ فيما (٤) يُقْرَأ في القرآن (٥).

وأخذ بظاهر الإطلاق أكثرُ أهلِ العلم: عليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباس -رضيَ الله تعالى عنهم-، وعطاءٌ، وطاوسٌ، وابنُ المسيّبِ، ومكحولٌ، والحسنُ، والزهريُّ، وقتادةُ، والحكمُ، ومالكٌ، والليثُ، والأوزاعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفةَ رحمهم الله تعالى (٦).

ولا أعلمُ لهم جوابًا صحيحًا عن الأحاديثِ الواردةِ بالتحديد.

ثم اختلفَ القائلون بالتحديدِ، فقال الشافعيُّ: لا يُحَرِّم إلا خمسُ


(١) انظر: "المغني" لابن قدامة (١١/ ٣٠٩).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) "أيضًا" ليس في "ب".
(٤) في "ب": "مما".
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (٥/ ١١٧)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (٦/ ٢٤٩)، و "أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٦٦)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٥/ ١١٠).
قلت: وهو رواية عن الإمام أحمد. انظر: "المغني" لابن قدامة (٨/ ١٣٨).
قال ابن عبد البر: الحجة في هذا ظاهر قول الله عز وجل: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}، ولم يخص قليل الرضاعة من كثيرها.
وكذا قال القرطبي: وهو تمسك بدليل الخطاب، ثم قال: وهو مختلف فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>