* ثم في سنةِ ستٍ من الهجرةِ اعتمَرَ ﷺ وأصحابُهُ عمرةَ الحديبيةِ، وكانَ البيتُ لا يُصدُّ عنهُ أحدٌ، فعزمَ المشركونَ على صدِّ النبيِّ ﷺ عنهُ، ولما بلَغَ الحديبيةَ ورأى المشركينَ قدْ أخذَتْهم الحميةُ الجاهليةُ جازمينَ على القتالِ دخَلَ معهم في صلحٍ؛ لحقنِ الدماءِ في بيتِ اللهِ الحرامِ، ولما في ذلكَ من المصالحِ.
وصارَ الصلحُ على أنْ يرجعَ النبيُّ ﷺ عامَهُ هذا، ولا يدخلَ البيتَ، ويكونَ القضاءُ من العامِ القابلِ، وتضعَ الحربُ أوزارَها بينَهم عشرَ سنينَ؛ فكرِهُ جمهورُ المسلمينَ هذا الصلحَ حينَ توهمُوا أنَّ فيه غضاضةً على المسلمينَ، ولم يطَّلعُوا على ما فيه من المصالحِ الكثيرةِ.