للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألا ترى أن البنوة مع الرق لا منافاة بينهما، بل بين التوريث وعدمه، والزوال والحيض لا منافاة بينهما، بل بين وجوب الصلاة وعدمها، فكذلك جميع الموانع الشرعية.

وإذا تقرر هذا لا يلزم من طريان الرق والقتل المانعين من الإرث- انتفاء البنوة التي هي سبب الإرث إجماعا.

قوله: (لما كان شرط كون المانع مانعا- خروج المقتضي عن أن يكون مقتضيا بالفعل، لم يجز أن يكون خروجه عن كونه مقتضيا بالفعل؛ لأجل تحقق المانع):

قلنا: إن أردتم بالاقتضاء الفعل، والمنع بالفعل الوصف بقيد استلزامه لحكمه- الذي هو الثبوت في العلة، والعدم في المانع- فلا شك أن أحد الوصفين بهذين القيدين يوجب التضاد بينهما.

لكن المقتضى بقيد أثره أخص منه، من جهة أنه مقتضى، كما يصدق على البنوة أنها مقتضية للإرث من حيث إنها بنوة.

والقتل العمد العدوان موجب لوجوب القصاص، مع قطع النظر عما يعرض من الموانع، واللازم من قولكم- حينئذ- إنما هو انتفاء الأخص، ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم، ولم يدع الخصم إلا ثبوت الأعم الذي هو المقتضى من حيث هو مقتضى، لا المقتضي بقيد ثبوت أثره.

ونقول: امتنع ترتب الأثر لأجل المانع، لا للاقتضاء الذاتي فبطل لأجل المانع. هذا هو مذهب الخصم.

وعلى هذا خرج المقتضي عن أن يكون مقتضيا بالفعل لأجل المانع، ولم يخرج عن كونه مقتضيا بذاته كما قلتم.

وإن أردتم بالاقتضاء بالفعل ما في ذات المقتضي من حيث هو مقتضي، من

<<  <  ج: ص:  >  >>