قوله:(عدم المانع يدل على أنه حدث أمر وجودي انضم إلى ما كان موجودا قب):
قلنا: لا نسلم أنه يلزم من عدم المعارض أمر وجودي، فقد يكون عدم وعدم ضده دائمين من الأول إلى الأبد.
ولو كان يلزم من عدم المعارض وجود أمر آخر، مع أن المعارض كان معدوما في الأزل، أن يكون ذلك الوجودي في الأزل، وذلك يقتضي قدم العالم، وهو محال.
ثم إن هذا البحث يلزم منه خلاف المقدر؛ لأنا تكلمنا في وصف أنه تمام العلة أو المؤثر أو الداعي، فجعله مع ذلك الوجودي- الذي حدث- تمام العلة؛ خلاف الفرض المقدر.
قوله:(كونه لا يجب نفي المعارض من أوضاع الجدل):
تقريره: أن المجتهد لابد أن يفحص عن عدم المخصص في التمسك بالعموم، غير أن المناظرة بين أهل العصر منعوا من ذكر ذلك في المناظرات، سدا لباب الشغب، وحسم مادة النزاع؛ إسراعا لظهور الحق، ونفيا للجاج، فهو وضع جدلي لا وضع شرعي للمجتهد.
ويرد عليه- هاهنا- ما تقدم في باب العموم والخصوص، أنه رجح التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص، وهاهنا ادعي أنه لابد من الفحص عنه، وتقدم- هنالك- أن تلك الدعوى خلاف الإجماع، وإيضاح ذلك.
قوله:(بين المقتضي والمانع منافاة بالذات):
قلنا: لا منافاة بين العلة والمانع، بل المنافاة بين أثريهما.