حق المقتول بمجرد التوبة؛ كسائر حقوق الآدميين، وكذا القصاص، أو العفو لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفَّر ما بينه وبين الله، بل يبقى حق المقتول.
قال ابن القيم:"التحقيق أنَّ القتل يتعلَّق به ثلاثة حقوق:
الأول: حق الله، ويسقط حقه بالتوبة النصوح.
الثاني: حق ولي الدم، ويسقط بالاستيفاء، أو الصلح، أو العفو.
الثالث: حق المقتول يعوضه الله عن حقه الثابت، ويصلح بينه وبين قاتله، إن تاب القاتل".
٩ - استدلَّ كثير من العلماء بهذا الحديث على أنَّ تارك الصلاة لا يقتل بتركها، لكونه ليس من هؤلاء الثلاثة، أما ابن القيم فقال:"إنَّ هذا الحديث حجة في قتل تارك الصلاة، فإنَّه تارك لدينه".
١٠ - قوله:"يشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأني رسول الله" -دليل على أنَّه لابد في صحة إسلام المرء من النطق بالشهادتين، أو بما يدل عليهما من لفظ، وأنَّه لا يكتفى بالإقرار بهما من قادر على النطق بهما، فإن قال: أنا مسلم، ولم ينطق بالشهادتين، لم يحكم بإسلامه.
قال في "الروض" وغيره: وتوبة كل كافر إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدا رَسُولُ الله".
١١ - وفيه دليل على أنَّه بعد النطق بالشهادتين، لا يُكشف عن صحة ما شهد به عليه، ويخلى سبيله.
قال ابن القيم: "لا يكلف بأن يقول: أشهد، بل لو قال: لا إله إلاَّ الله، محمَّد رسول الله، كان مسلمًا بالاتفاق، وحصلت له العصمة".
١٢ - أما من كان كفره بجحد فرض من الفروض؛ كالصلوات الخمس، أو الزكاة، أو بتحليل ما حرَّم الله، كالزنا، والخمر، أو بتحريم ما أُجْمَعَ على