للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا يثبت حجيتهما إلا بدليل قاطع (وهذا الأصل المقيس عليه).

ومسألتنا - دلالة أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل من الأصول (وهذا الفرع المقيس).

والعلة الجامعة: أصل من الأصول.

الحكم: دلالة أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يثبت حجيتها إلا بدليل قاطع.

• المثال الخامس:

قال الآمدي في مسألة (الفاسق المتأول الذي لا يعلم فسق نفسه): "الفاسق المتأول الذي لا يعلم فسق نفسه لا يخلو إما أن يكون فسقه مظنونًا، أو مقطوعًا به ... وإن كان فسقه مقطوعًا به؛ فإما أن يكون ممن يرى الكذب ويتدين به، أو لا يكون كذلك.

فإن كان الأول فلا نعرف خلافًا في امتناع قبول شهادته كالخطابية من الرافضة (١)؛ لأنهم يرون شهادة الزور لموافقهم في المذهب.

وإن كان الثاني -كفسق الخوارج الذين استباحوا الدار، وقتلوا الأطفال والنسوان - فهو موضع الخلاف؛ فمذهب الشافعي وأتباعه وأكثر الفقهاء: أن روايته وشهادته مقبولة. وهو اختيار الغزالي (٢) وأبي الحسين البصري (٣) وكثير من الأصوليين.


(١) الخطابية: فرقة من الروافض ينسبون إلى أبي خطاب بن أبي زينب الأسدي، كان بالكوفة، زعم أن جعفر بن محمد الصادق إِلاه، فلعنه جعفر وطرده، فادعى في نفسه أنه إِلاه، فزعم أتباعه أن جعفرًا إِلاه، وأبو الخطاب أعظم منه، وأفضل من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وهم خمس فرق، كلهم يزعمون أن الأئمة أنبياء محدثون ورسل الله وحجته على خلقه، وطاعتهم مفترضة على جميع الخلق، يعلمون ما كان وما هو كائن. يُنظر: فرق الشيعة (ص: ٦٩ - ٧١)؛ مقالات الإسلاميين (ص: ١٠)؛ الفَرْق بين الفِرَق (ص: ٢١٥)؛ الملل والنحل (ص: ٢٧٦).
(٢) يُنظر: المستصفى (٢/ ٢٤٠ - ٢٤٦).
(٣) يُنظر: المعتمد (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).

<<  <   >  >>