(٢) بقية بن الوليد: بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمِد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الميتمي. قال ابن معين: كان شعبة يبجله إذا قدم بغداد، وقال عنده عن شعبة ألفا حديث صحاح. وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والعجلي، والفسوي فيما رواه عن الثقات، والمعروفين، وقال الجوزجاني: حديثه عن الثقات لابأس به.
أخذت عليه أمور:
أولها: التدليس: فقد كان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين. وقد وقع في تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس قال أحمد: توهمت أنه لايحدث المناكير إلا عن المجاهيل فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير فعلمت من أين أُتي. وكان يدلس تدليس الشيوخ فيكني المعروف بالاسم ويسمي المعروف بالكنية، قال ابن معين: إذا كنى ولم يسمِّ اسم الرجل فليس يساوي شيئا، قال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة وإذا قال عن فلا يؤخذ عنه لأنه لايدرى عمن أخذه. وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، وقال أبو مسهر أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية.
وثانيها: أنه كان لايبالي عمن حدث: وصفه بذلك أحمد، والجوزجاني، قال أحمد: إذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه، وقال لابأس به إذا روى عن المشاهير، وقال ابن المبارك: كان يأخذ عمن أقبل وأدبر، وقال ابن سعد: كان ضعيف الرواية عن غير الثقات. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ماله عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، وقال الدارقطني: ثقة يروي عن قوم متروكين، وقال ابن المديني: صالح فيما روى عن أهل الشام، أما حديثه عن أهل الحجار والعراق فضعفه فيها جدا، روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث منكرة، وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط والعهدة من المجهولين لا منه، وقال: له حديث صالح وفي بعض رواياته يخالف الثقات.
وضعفه بعضهم مطلقا: قال وكيع: ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم للحديث من بقية. وقال ابن عيينة: لا تسمعوا منه ما كان في سنةٍ واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. وقال ابن حبان: لا يحل أن يحتج به إذا انفرد بشيء، ومع كونه يدلس، فقد امتحن بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، وقال عبد الحق: لا يحتج به. وقال البيهقي: أجمعوا على أنه ليس بحجة. قال الذهبي في الميزان: ذو عجائب ومناكير، ولا يتعمد الكذب. وفي المغني: أحد الأئمة الحفاظ يروي عمن دب ودرج، وله غرائب تستنكر عن الثقات لكثرة حديثه. وفي السير: كان من أوعية العلم لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء والعوام والحمل عمن دب ودرج، وهو ضعيف الحديث إذا قال عن، ولا نظن به أنه اتهم من حدثه من الضعفاء بالوضع لذلك.
وقال ابن حجر في الهدي: مشهور مختلف فيه. وذكر أن البخاري روى عنه استشهادا، وله في صحيح مسلم حديث واحد في المتابعات.