للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣٣٤، ٣٣٥)، التقريب (٣٥٦).

(٣) سعيد بن أبي عروبة: مِهران اليشكري - مولاهم ـ، أبو النضر البصري. وثقه يحيى القطان، وابن المديني، وابن سعد، وأبن معين، وأبو زرعة وزاد مأمون، ووثقه العجلي، وابن عدي قبل اختلاطه. كان حافظاً: قال أبو عوانة: ماكان عندنا في ذلك الزمان أحفظ منه، وقال روح: كان من أحفظ الناس، وقال أحمد: كان يحفظ لم يكن له كتاب، ولم يكتب عن قتادة إلا تفسيره طلبه منه أبو معشر، قال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: هو من أثبتهم في قتادة.

أخذت عليه أمور:

أولها: تدليسه وإرساله: قال عفان: كان يروي عن قتادة مما لم يسمع شيئاً كثيراً ولم يكن يقول فيه حدثنا، وقال العلائي: مشهور بالتدليس ذكره به غير واحد، وهو كثير الإرسال وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية.

ثانيها: اختلاطه: والأكثرون على أنه اختلط بعد الهزيمة وهي هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن وأخيه محمد اللذين خرجا على المنصور أي بعد عام ١٤٥ هـ وقيل عام ١٤٣ هـ وقال يزيد بن زريع: اختلط عام ١٣٣ هـ لكن القطان أنكر ذلك، واختلف في مدة اختلاطه: فقيل خمس سنين وقيل عشر سنين. قال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط ثقة، وقال النسائي: من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء، قال ابن عدي: من سمع منه قبل اختلاطه فذلك صحيح حجة، ومن سمع منه بعد فذلك ما لا يعتمد عليه، وقال ابن الجوزي: اختلط في آخر عمره اختلاطا قبيحا، وقد ذكروا جماعة كثيرين ممن سمعوا منه قبل اختلاطه منهم: يزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، وشعيب بن إسحاق، وعبد الوهاب الخفاف، وروح، ومحمد بن سواء، ومحمد بن جعفر ـ وقال ابن معين: زعموا أنه أول من عرف اختلاطه ـ وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى السامي ـ وكان أروي الناس عنه ـ وعبدة بن سليمان وقد قال ابن معين: هو أثبت الناس سماعاً منه، ورد أنه سمع منه بعد الاختلاط لكنه لم يحدث بما سمعه منه. واختلف في وكيع: قال أبو داود: سمع منه بعد اختلاطه، وقال وكيع: كنا ندخل عليه فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه وما لم يكن طرحناه. كما اختلف في غندر محمد بن جعفر فقال ابن مهدي: سمع منه بعد الاختلاط، وقال عمرو بن علي: إن غندراً قال: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد. وممن أخذ عنه بعد اختلاطه: أبو نعيم الفضل ابن دكين، والمعافى بن عمران، وابن مهدي وكان لايروي عنه، وقال أحمد: سماع أهل الكوفة عنه جيد لم يكن مختلطا، وقال: قدم الكوفة مرتين قبل الهزيمة.

ثالثها: أنه كان قدرياً: قاله محمد بن بشار، وابن معين، وقال أحمد: كان يقول بالقدر ويكتمه. وذكره الجوزجاني فيمن تكلموا في القدر، قال: وقد احتمل الناس حديثهم؛ لاجتهادهم في الدين، وصدق ألسنتهم، وأمانتهم في الحديث لم يتوهم عليهم الكذب وإن بلوا بسوء رأيهم. قال العجلي: كان يقول بالقدر، ولا يدعو إليه، وقال الذهبي: لعله تاب ورجع عن القول بالقدر، وقال: كان من بحور العلم إلا أنه تغير حفظه لما شاخ، وهو أول من صنف الأبواب بالبصرة، قال الحاكم: احتاط الشيخان فأخرجا له عمن كتب عنه قبل الاختلاط.

قال ابن حجر في الهدي: لم يخرج له البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد من طريق عبد الأعلى عنه، وما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط، وما أخرجه عمن سمع منه بعده فإنه انتقى منه ما توافقوا عليه. وجمع في التهذيب ببن الأقوال في اختلاطه: بما قاله البزار أنه ابتدأ به الاختلاط سنة ١٣٣ هـ، ولم يستحكم ويطبق به واستمر على ذلك ثم استحكم به أخيراً، وعامة الرواة سمعوا منه قبل الاستحكام.

<<  <  ج: ص:  >  >>