للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أقرَّ (أنه) أي: الرهن: (جنى: قبل) إقرار الراهن (على نفسه) لا على المرتهن إن كذَّبه؛ لأنه متهم في حقه، وقول الغير على غيره غير مقبول (وحكم بإقراره بعد فكه) أي: فكَّ الرهن بوفاء الدَّين، أو الإبراء منه (إلا أن يُصدِّقه المرتهن) فيبطل الرهن؛ لوجود المقتضي السالم عن المعارض، ويسلم للمقرّ له به (٥٩).

فصل: (وللمرتهن أن يركب) من الرهن (ما يُركب و) أن (يحلب ما يُحلب بقدر نفقته) متحرِّيًا العدل (بلا إذن) راهن؛ لقوله : "الظهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدُّر يُشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب

(٥٩) مسألة: إذا رهن زيد داره عند بكر، ثم أقرَّ الراهن - وهو زيد - بأن هذه العين المرهونة - وهي الدار - ملك لمحمد، أو أقرَّ الراهن - وهو زيد - بأن عبده المرهون قد جنى جناية فيها أرش: فله حالتان: الحالة الأولى: إن كذَّب المرتهنُ - وهو بكر - فيما أقرَّ به الراهن - وهو زيد -: فإنه يُقبل إقرار الراهن - وهو زيد - على نفسه ولا يُقبل إقراره على المرتهن - وهو بكر -؛ للتلازم؛ وهو من وجهين: أولهما: إن الإقرار سيِّد الشهود في إثبات الحقوق فيلزم منه: قبول إقراره على نفسه، ويُحكم على ذلك بناء على ذلك، ثانيهما: أن تكذيب المرتهن - وهو بكر - للراهن يلزم منه: عدم قبول إقراره على المرتهن؛ لكونه خصمه، فهو متهم عند المرتهن، وبناء عليه: أنه إذا فكَّ المرتهن العين المرهونة - بسبب وفاء الراهن -: فإنه يُحكم بذلك الإقرار من الراهن، فيلزمه ردُّ العين المرهونة إلى المقرِّ له ودفع إرش الجناية إلى المجني عليه، الحالة الثانية: إن صدَّق المرتهن - وهو بكر - ما أقرَّ به الراهن - وهو زيد -: فإن الرهن يبطل مباشرة، وتُسلَّم العين المرهونة إلى المقرِّ له؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تصديق المرتهن لما قاله الراهن: الإقرار والاعتراف بإبطال الرهن اتفاقًا؛ لوجود المقتضي لذلك، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحقوق الناس.

<<  <  ج: ص:  >  >>