للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النفقة" رواه البخاري وتُسترضع بقدر نفقتها (٦٠)، وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلّا بإذن مالكه (٦١) (وإن أنفق على) الحيوان (الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه) أي:

(٦٠) مسألة: إذا كانت العين المرهونة مما يُركب أو تُحلب من البهائم: فيجوز للمرتهن أن يركب ما يُركب، ويحلب ما يُحلب بقدر ما يُنفق عليها من علف وماء وحرز، ويفعل هذا بلا إذن الراهن، ولكن بشرط: أن يعدل ويُنصف في ركوبها وحلبها؛ للسنة القولية: حيث قال : "الظهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدُّر يُشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" حيث إن النفقة تكون في مقابل الركوب والشرب، وهذا يكون للمرتهن؛ لكون العين المرهونة تحت يده، فإن قلتَ: لِمَ جاز ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن العين المرهونة تحت يد المرتهن، ويُوجد فيها نفع، فإذا لم يركبها ولم يحلبها ذهب نفعها بدون أن يستفيد منه أحد، وهذا من إضاعة المال التي نهى الشارع عنها، ثم إن عدم ركوبها، وحلبها مُفسد لها فجلبًا لتلك المنافع، ودفعًا لتلك المفاسد: شُرّع ذلك، فيكون في ذلك مصلحة للراهن والمرتهن كما ذكر ذلك ابن القيم، فإن قلت: لِمَ اشتُرط في الركوب الإنصاف؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن عدم الانصاف فيه إضرار بالعين المرهونة، فيُفضي إلى إلحاق الضرر بحقِّ الراهن.

(٦١) مسألة إذا لم تكن العين المرهونة مما يُركب أو تُحلب: فإنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بها بأي نفع إلّا بعد إذن الراهن؛ للتلازم؛ حيث إن العين المرهونة ملك للراهن، فيملك كل ما يتّصل به من نماء وزيادة فيلزم: عدم جواز الانتفاع بها إلّا بإذن مالكها، فإن قلتَ: لِمَ لا يجوز ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق الراهن، فإن قلتَ: لِمَ جاز للمرتهن ركوب المركوب وحلب المحلوب في مسألة (٦٠)؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه أُذن للمرتهن بأن يركب ما يُركب ويحلب ما يُحلب؛ جلبًا لمصلحة العين المرهونة، ودفعًا للمفسدة عنها فاستُثني لذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>