للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بِرَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ (١)، يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَن قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ (٢) الْعَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمُ (٣) الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ (٤) يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ (٥) يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّس الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ (٦) حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يُصلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا (٧) لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ (٨) بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: "هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - الْمَنْزِلُ"، ثُمَّ


(١) عليه صح.
(٢) لأبي ذر وعليه صح: "مَعْشَرَ".
(٣) جدكم: صاحب جدكم وسلطانكم، وقد يحتمل أن يريد سعدكم ودولتكم. (انظر: مشارق الأنوار) (١/ ١٤١).
(٤) عليه صح. "وكان" كذا من غير رقم في الهامش.
(٥) قوله: "رسولَ اللَّه": "النبيَّ" كذا في الهامش بالسواد بلا رقم ولا تصحيح في غير فرع معنا. كتبه مصححه.
(٦) قوله: "مَعَهُ النَّاسُ": لأبي ذر عن الكشميهني: "مَعَ النَّاسِ".
(٧) مربدا: المربد: الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف، وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: ربد).
(٨) لأبي ذر وعليه صح: "سَعْدِ".

<<  <  ج: ص:  >  >>