للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا.

فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ (١)، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ (٢) فَابْعَثُوهَا لَهُ". فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ (٣) وَأُشْعِرَتْ فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ. فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ (٤)، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ : "هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ". فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيلُ بْنُ عَمْرٍو.

قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو (٥) قَالَ النَّبِيُّ : "لقَدْ (٦) سَهُلَ (٧) لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ".

قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ الْكَاتِبَ فَقَالَ النَّبِيُّ : "بِسْمِ اللهِ


(١) لأبي ذر وعليه صح: "آتِهِ".
(٢) البدن: جمع بَدَنَة، وتقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه. وسميت بدنة لعظمها وسمنها. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: بدن).
(٣) قلدت: من القلادة، وهي: ما جُعل في رقبة الإنسان أو الحيوان، والْهَدي: ما يُهدى إلى البيت الحرام من النَّعَم لتنحر. (انظر: غريب الحديث) للحربي (٢/ ٨٩١).
(٤) لأبي ذر وعليه صح: "آتِهِ".
(٥) قوله: "ابن عمرو" ليس عند أبي ذر.
(٦) لأبي ذر وعليه صح: "قَدْ".
(٧) عليه صح.

<<  <  ج: ص:  >  >>