ولاحظ البيانيون أنّ عاقد التشبيه قد يحلو له أحياناً أن يجعل المشبَّهَ في كلامه مشبّهاً به، ويجعل المشبّه به مُشَبَّهاً، ليَدُلَّ بصنيعه هذا على أنّ وجود وجْهِ الشّبَه في المشبَّه أقوى وأظهر من وجوده في المشبَّهِ به.
وقد راق للبيانيين هذا الفنّ، فوضعوا له اسم "التشبيه المقلوب".
لقد قلب التشبيه ليُشْعِرَ بأنَّه يرى تبسُّم ممدوحه عيسَى أكثر ضياءً من برق السحابة التي استمرّ يتلامع طَوال اللّيل، فتبسُّمه حين يلْفِظُ بالوعد ينبعث منه سَناً معنويٌّ يسُرُّ القلوب سروراً لا يكون حين يتلامع سنا البرق.
(٢) قول محمد بن وُهَيْبِ الْحِميَريّ (متشبع من شعراء الدولة العباسية - بصريّ الأصل بغداديُّ النشأة) يمدح الخليفة: