للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ [١] : ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال عمر: كَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِكِتَابٍ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا حَاطِبُ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: كَانَ أَهْلِي فِيهِمْ وَخَشِيتُ أَنْ يَصْرِمُوا عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ أَكْتُبُ كِتَابًا لا يَضُرُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

فَاخْتَرَطْتُ [٢] السَّيْفَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَدْ كَفَرَ. فَقَالَ:

«وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهُ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [٣] .

وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ [٤] ، وَزَادَ: فَنَزَلَتْ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ٦٠: ١ [٥] . وعن ابن إِسْحَاق [٦] ، قَالَ: عَنِ ابن عبّاس قَالَ: ثمّ مضى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسَفَره، واستعمل عَلَى المدينة أَبَا رُهْم الغِفَاريّ. وخرج لعشْرٍ مضين من رمضان. فصام وصام النّاس معه، حتّى إذا كَانَ بالكُدَيْد، بين عُسْفان وأمَج أفطر. اسم أبي رُهْم: كُلْثوم بْن حُصَيْن.

وقال سَعِيد بْن بشير، عَنْ قَتَادَة: إنّ خُزاعة أسلمت فِي دارهم، فقبل رسولا اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إسلامَها، وجعل إسلامها فِي دارها.

وقال سَعِيد بْن عَبْد العزيز، وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أدخل فِي عهده يوم الحُدّيبية خزاعة.


[١] في الأصل: الزيدي. والتصحيح من ع، ح ومن ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٠) .
[٢] في الأصل: فاختطفت. وأثبتنا عبارة ع، ح.
[٣] قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/ ٢٨٤: أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث سفيان ابن عيينة، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر الطبري ٣/ ٤٩.
[٤] سيرة ابن هشام ٤/ ٨٨.
[٥] سورة الممتحنة: من الآية الأولى.
[٦] سيرة ابن هشام ٤/ ٨٨، تاريخ الطبري ٣/ ٥٠، شفاء الغرام ٢/ ١٨٠.