قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن سَالَمِ بن عليّ بن تَمِيْم الحَلَبِيّ في مُخْتَصَر تَاريخ النَّحْوِيِّيْن لمُحَمَّد بن الحَسَن الزُّبَيْدِيّ (١): أبو سَعيد الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبَان السِّيْرَافيّ، وهو الّذي فَسَّر كتاب سِيْبَوَيْه، وكان يَنْتَحل علم المَجَسْطِيّ، وأُقْلِيْدِس، والمَنْطِق، ويتفَقَّهُ لأبي (a) حَنِيْفَة، وهو من أصْحَاب الجُبَّائِيّ، وكان يَنْزل الرُّصَافَة.
قال لي تَاج الدِّين أحْمَدُ بن هِبَة اللَّه بن الجِبْرَانِيّ النَّحْوِيّ الحَلَبِيّ: قَدِمَ أبو سَعيد السِّيْرَافيّ حَلَب، وجَمَعَ سَيْفُ الدَّوْلَة ابن حَمْدَان بينَهُ وبين أبي عليّ الفَارسِيّ، وجَرَتْ بينهما مَسَائِل، وهي كانت سَبَب وَضْعِ أبي عليّ الفَارسِيّ المَسَائِل الحَلَبِيَّة. قال: وكان قاضِي الرُّبْع ببَغْدَاد.
قَرَأتُ في كتاب الانْتِصَار المُنْبِي عن فَضَائِل المُتَنَبِيّ، تأليف أبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد المغرِبيّ (٢)، قال في أثْناءِ الكتاب في ذِكْر أبي سَعيد السِّيْرَافيّ، أنَّهُ كان مُؤَدِّبَ الأَمِير أبي إسْحَاق ابن مُعِزّ الدَّولَة أبي الحُسَين، وقال: يُوْشكُ أنْ يكُون حَدَّثَني المَعْرُوف بابنِ الخَزَّاز الوَرَّاق بالكَرْخ ببَغْدَاد، وأبو بَكْر القَنْطَريّ وأبو الحُسَين الخُرَاسَانيّ وهما وَرَّاقَان أيضًا من جلَّةِ أهْل هذه الصِّناعَة، أنَّ أبا سَعيد إذا أرادَ بَيْع كتاب اسْتَكْتَبَهُ بعضُ تَلَامِذَتِهِ حِرْصًا على النَّفْع منه، ونَظَرًا في دقِّ المَعِيْشَةِ كَتَبَ في آخره -وإنْ لَم يَنْظُر في حَرْف منه-: قال الحَسَنُ بنُ عَبْد اللَّه: قد قُرِئ هذا الكتابُ عليَّ وصَحَّ؛ ليُشْتَرى بأكْثَر من ثَمَن مثْلهِ.