للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في أُصُول الفِقْه وفُرُوعه، المُدَرِّسُونَ لمُتَفرَّق الشَّرْع ومَجْمُوعه، فإذا نَطَقُوا خَرسَت الألْسُنُ هَيْبَةً وإجْلَالًا، وإذا أَفْتَوا همَّت الكَوَاعبُ بأنْ تَخرَّ لتقبيل فَتَاويهم سِرَاعًا عجالًا، أو نازلُوا الخَصْم في المُنَاظَرة وقُوَّة الكَلَام صَاعًا بصَاعً سِجَالًا، فأنزلُوا بهِ آجَالًا لا أوْجَالا (a).

قال: ويُجَاوبهم إلى مَنْ يتحقَّق بعِلْم التَّنْزِيل أو التَّأوْيل، ويَطَّلع (b) على خَبايا التَّحْقِيق والتَّحْصِيل، فكانت آراؤهُم مُجْمعَةً على أنَّ أبا عُثْمان منهم عَيْن الإكْلِيْل وأنَّه: [من الكامل]

يَجْلو القُلُوبَ بوَعْظِهِ وكَلَامِهِ … كالثَّلجِ بالعَسَل المَشُوبِ لِسَانُهُ

قال: وحَدَّثَني الحُسَين بن إبْراهيم، مُسْتَمْليِّ المالِكيِّ، قال: ما زلتُ أسْمَعُ (c) بالعِرَاق من الشُّيُوخ، ثمّ بدِيَار بَكْر من القَاضِي أبي عَبْد الله المالِكيِّ أنَّ الصَّابُونيِّ في الحِفْظ والتَّفْسِير وغيرِهما ممَّن شَهدَتْ له أعْيَانُ الرِّجالِ بالكَمَالِ.

قال: وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ عَبْد اللهِ العَامِريّ الإسْفَرَاي الفَقِيه، قال: أدْرَكْتُ آخر أيَّام الأئمَّةِ الّذين كانوا أئمَّة الأرْض دونَ خُرَاسَان كأبي إسْحاق، وأبي مَنْصُور البَغْدَاديّ، وأبي بَكْر القَفَّال إمام الشَّفْعَويَّةِ في المَشْرِق، وأبي زكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَمَّار المُفَسِّر، وكان النَّاسُ يطلقُونَ القَوْلَ في مَجَالِس النَّظَر المَعْقُودَة عندَهُم أنَّ أبا عُثْمان لا يُدافعُ في كَمالهِ، ولا ينازَعُ في شيءٍ من خِصَالِه.

أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ الصُّوْفيّ بالدِّيَار المِصْرِيَّةِ، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفيِّ الحافِظُ (١)، قال: سَمِعْتُ أبا


(a) تاريخ ابن عساكر فأنزلوا به آجلًا مالًا أو حالًا.
(c) تاريخ ابن عساكر: ما زلنا نسمع.

<<  <  ج: ص:  >  >>