للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وحَدَّثَني أبو عَبْد اللهِ الخُوارَزْميِّ - شَيْخ تَفَقَّهَ بَغْدَاد، وَقَعَ إلينا - قال: دَخَلْتُ نَيْسَابُور عند اجْتِيَازي إلى العِرَاق لطَلَب العِلْم، فرأْيتُ أبا عُثْمان مَائِسًا في حُلَّةِ الشَّبَاب، ولِمَّتُهُ يَوْمئذٍ كجَنَاح الغُدَاف أو حَنَكِ الغُرَاب، وشُيُوخُ التَّفْسِير (a) إِذ ذاك مُتَوَافرونَ، كأبي سَعْدٍ وأبي القَاسِم، وهو يُعَدُّ - على تقارُب سنِّهِ - صَدْرًا وجِيْهًا، وشَيْخًا نَبِيْهًا، له ما شئتَ من إكْرَام وإعْظام وإجْلَال وإفْضَال.

قال: وحَدَّثَني أبو شَيْبَةَ مَوْلَى الهَرَويِّيْن، قال: وفَدَ أبو عُثْمان عن السُّلْطان المُعَظَّمِ إلى الهِنْدِ، فلمَّا صَدَر منها دخَلَ هَرَاةَ، وعقَد المجلِسَ أيَّامًا، وأبو زَكَرِيَّاء - يعني يَحْيَى بن عَمَّار - في قيدِ الحَيَاةِ؛ قد انْتَهَتْ إليه رئاسَةُ الحَنَابلَةِ في جَميع الإقْلِيْم، فكان إذا فَرغَ من المجلِسِ جاءَهُ مَنْ جَلَسَ عندَهُ وأبو زَكَريَّاء يُظْهِرُ السُّرور بمكانهِ، ويُصَرِّحُ أنّهُ من حَسَنَات قِرَانِه.

قال: وحَدَّثَني أبو الفَضْل مُحَمَّد بن شُعَيْب (b) النَّدِيْم، قال: كان مَشَايخُنا الّذين يُنْظَم بقَوْلهم عَقْدُ الإجْمَاع يُسَلِّمِون لأبي عُثْمان مَقَاليْدَ الإمَامَة في عِلْم التَّفْسِير والحَدِيْثِ وما يتعلَّقُ بهما من الفُنُون أيَّام السُّلْطان المُعَظَّم، والمَرَاتِب مُتَنافَسٌ فيها.

قال: وحَدَّثَني أبو الوَفَاءِ الكَرْمَانيِّ - وكان حَمِيدَ الخلَيْقَة، سَدِيْد الطَّريقة، كَثِيْرَ الإقامةِ بنَيْسَابُور، قد سَمِعَ بها الكَثِيْرَ، وعَاشَر الصُّدُور - قال: لقيْتُ المَسَانّ (c) من الرُّوَاة ومَنْ نبغَ (d) من الفُقَهَاء العَصْريين (e) بعْدَهُم، فذَكَرَ من أُولئكَ: الحِيْرِيَّ، والطِّرَازِيّ، ومن هؤلاء: العُمَريّ والجُوَيْنيِّ وغيرهم من الأئمَّة الّذين هم المُعْتَمدُونَ


(a) ب: الأدب.
(b) تاريخ ابن عساكر: سعيد.
(c) تاريخ ابن عساكر: المئات.
(d) تاريخ ابن عساكر: تبع.
(e) تاريخ ابن عساكر: العصر من.

<<  <  ج: ص:  >  >>