للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّفْسِير والحقائق، ثمّ يَدْعُوا ويقومُ أبو الطَّيِّب فيُفَرِّق (a) النَّاسَ. قال: وهو يَوْمئذٍ في أوَائِل سِنِّه.

قال ابنُ كَاكَا: وحَدَّثَني أبو سَعْد يَحْيَى بن الحَسَن الهَرَويّ الفَقِيهُ نَزِيلُ نَيْسَابُور، عن الإمَام أبي عليّ الحَسَن بن العبَّاسِ، قال: اتَفقَ مَشَايخُنا من أئمَّةِ الفريقَين وسَائر مَنْ ينتَمي إلى عِلْم التَّفْسِير والتَّذْكِيْر أنَّ أبا عُثْمان كَامِلٌ في آلاته (b)، مُسْتحقٌّ للإمَامة بصِفَاتهِ، لم يتَرَقَّل الكُرْسيِّ في زَمَانِه على ظَرْفه وبيانهِ وثِقَتِه وصِدْق (c) لِسَانهِ.

قال ابنُ كَاكَا: وحَدَّثَني أبو طَالِبٍ الحرَّانيّ، وكان قد أمْضَى في خِدْمَة العِلْمِ طَرَفًا صَالِحًا من عُمره بنَيْسَابُور، وقَرأ على أبي مَنْصُور البَغْدَاديّ وأبي مُحَمَّد الجُويْنيّ، قال: توسَّطْتُ (d) مَجَالِسَ أعْيَان الوَقْت أيَّام السُّلْطان أبي القَاسِم، رَحِمَهُ الله، فصَادَفْتُهم مُجْمعين على أنَّ أبا عُثْمان إذا نَطَقَ بالتَّفْسِيرِ قَرْطَس (١) في غَرض الإجَادةِ والإصَابةِ (e)، وإذا أخَذَ في التَّذْكِيْر والرَّقَائِق أجابتْهُ القُلُوبُ القَاسِيَةُ أحْسَنَ الإجابَة، وأنَّهُ في عِلْم الحَدِيْث عَلَمٌ بل عَالَمٌ، وبسَائرِ العُلُوم مُتَحقِّقٌ عالَم.

قال: وحَدّثَني الشَّيْخُ أبو مَنْصُور المُقرِئ (f) الأسَدَابَاذِيّ، وقد جَمع في أَسْفَاره بين بلادِ المَشْرِق والمَغْرب، قال: كانوا يُعدّونَ بخُرَاسَان - وأفْنِيَةُ العِلْم رِحاب (g)، ويَدَا العَدْل تُجاب (h)، والعَيْشُ عَذْبٌ مُسْتَطاب - في عُلُوم التَّفْسِير رجُلين: أبا جَعْفَر فَاخِر السِّجِسْتَانيِّ، والصَّابُونيِّ بخُرَاسَان، لا يَثْلُثُهما فَاضِل، ولا يَدْخلُ في حِسَابهما كَامِل. قال أَبو مَنْصُور فأمَّا اليَوْم فلا مثْل لأبي عُثْمان في المَوضِعين.


(a) ابن عساكر: فيتفرق.
(b) ب: آلائه.
(c) ساقطة من ب.
(d) ب: توسط.
(e) ب: والإجابة.
(f) ب: الهزي، كذا.
(g) ب: درجات.
(h) ابن عساكر: ويد العدل مجاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>