للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويسجدون له، وكذلك روي أن: "جهنم في وقت الزوال تُسجر (١) في وقت زوال الشمس" (٢)، ولذلك ورد في الحديث الذي فرَّق به الشافعية بين وقت الزوال في وقت الجمعة وبين غيره: "إن جهنم تسجر يوم الجمعة وقت الزوال" (٣) لكن الصحيح أن الحديث ضعيف، وسيأتي الكلام عليه.

ولكن الشافعية لهم حجة كما مر، وهو أثر عن عمر - رضي الله عنه -، حيث كان الناس يصلون حتى يخرج عمر، وكان ذلك قبل الزوال (٤)، وفيما سبق عرض للأدلة المختلفة ومناقشات الفقهاء فيها، ومن ذلك أيضا ورد: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس" (٥)، بينما نجد أنه ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد العصر في بيتي قط" (٦)، وثبت عنها في بعض الروايات أنها قالت: "صلاتان ما تركهما قط هما: الركعتان قبل الفجر، والركعتان بعد العصر" (٧) وورد أيضًا عن عمر أنه قال: "إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحرى المصلي طلوع الشمس وغروبها" (٨)، وسيأتي أيضًا الرد على ذلك والجواب عنه، وهو أن عمر ليس الوحيد الذي أورد أحاديث النهي، بل ورد عن عليٍّ أنه قال: إن


(١) "تسجر": توقد. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٢/ ٣٤٣).
قال الخطابي: "وذكره تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء، أو لنهي عن شيء أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبوءاتها، والانتهاء إلى أحكامها التي علقت بها". انظر: "معالم السنن" (١/ ٢٧٦).
(٢) ما روي في ذلك هو حديث أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تُسْجَرُ إلا يومَ الجمعة". وتقدم تخريجه.
(٣) تقدَّم تخريجه.
(٤) تقدَّم تخريجه.
(٥) تقدَّم تخريجه.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٣٣).
(٧) أخرجه البخاري (٥٩٠)، ومسلم (٨٣٥).
(٨) أخرجه البخاري (٥٨٥)، ومسلم (٨٢٨): بلفظ: "إلا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها".

<<  <  ج: ص:  >  >>