للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا صلاة بعد صلاة العصر إلا والشمس مرتفعة" (١)، فمعنى هذا إذا كانت الشمس غير نقية؛ فليس هناك نهي.

فمن هذه الأدلة نجد أنها تتعارض مع حديث النهي بعد صلاة العصر، ولذلك نُقِل عن بعض الصحابة أنه كان يصلي بعد العصر؛ فقد نقل عن عليِّ بن أبي طالب ذلك (٢)، ونقل كذلك عن الزبير بن العوام، وعن ابنه عبد الله بن الزبير (٣)، وعن أبي أيوب (٤)، وكذلك أيضًا نقل عن النعمان بن بشير (٥)، وعن عائشة (٦) التي روت هذه الأحاديث، وسنجد أيضًا أن من الأدلة في ذلك ما رواه ذكوان عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال (٧)، لكن هذا الحديث فيه محمد بن إسحاق، وابن إسحاق ممن يعنعن في روايته (٨).


(١) أخرجه أبو داود (١٢٧٤) عن علي، "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر، إلا والشمس مرتفعة"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٠).
(٢) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٩٣) أن عليًّا، صلى وهو منطلق إلى صفين العصر ركعتين، ثم دخل فسطاطه، فصلى ركعتين.
(٣) أخرج ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٩٣) عن تميم الداري، "أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، وزعم أن الزبير وعبد الله بن الزبير كانا يصليان بعد العصر ركعتين ".
(٤) أخرج ابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٣٩٤) عن ابن طاوس، عن أبيه، أن أبا أيوب، كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركهما، فلما توفي عمر ركعهما.
(٥) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٩٤) عن حبيب، كاتب النعمان بن بشير قال: "كان النعمان بن بشير يصلي بعد العصر ركعتين ".
(٦) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٩٤) عن سعيد بن جبير، قال: "رأيت عائشة تصلي بعد العصر ركعتين وهي قائمة، وكانت ميمونة تصلي أربعًا وهي قاعدة".
(٧) أخرجه أبو داود (١٢٨٠)، وقال الألباني في "إرواء الغليل" (٢/ ١٨٩): "ورجال إسناده ثقات، ولكن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه ".
(٨) يُنظر: "إرواء الغليل" (٢/ ١٨٩). قال ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ١٦٣): "ما ينفرد به محمد بن إسحاق، وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث ".

<<  <  ج: ص:  >  >>