للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التدبير والتربية، وأنه أفضل من الصورة الظاهرة ولو بلغت في الحسن جمال يوسف؛ فإن يوسف بسبب جماله حصلت له تلك المحنة والسجن، وبسبب علمه حصل له العِزُّ والرفعة والتمكين في الأرض، فإن كل خير في الدنيا والآخرة من آثار العلم وموجباته.

٢٨ - أن علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير الرؤيا داخل في الفتوى؛ لقوله للفَتَيَيْن: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١)} [يوسف: ٤١]، وقال المَلِكُ: {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ}، وقال الفتى ليوسف: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ} الآيات؛ فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم.

٢٩ - أنه لا بأس أن يخبر الإنسان عما في نفسه من صفات الكمال من علم أو عمل؛ إذا كان في ذلك مصلحة ولم يَقصد به العبد الرياء وسَلِم من الكذب؛ لقول يوسف: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)}، وكذلك لا تُذم الولاية؛ إذا كان المُتولي فيها يقوم بما يقدر عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وأنه لا بأس بطلبها؛ إذا كان أعظم كفاءة من غيره، وإنما الذي يُذم؛ إذا لم يكن فيه كفاية، أو كان موجودًا غيره مثله أو أعلى منه، أو لم يُرد بها إقامة أمر الله؛ فبهذه الأمور يُنهى عن طلبها والتعرض لها.

٣٠ - أن الله واسع الجود والكرم؛ يجود على عبده بخير الدنيا والآخرة، وأن خير الآخرة له سببان:

<<  <   >  >>