للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأمور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض، ولهذا قال يوسف للذي ظَنَّ أنه ناج من الفَتَيَيْن: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: ٤٢].

٢٤ - أنه ينبغي ويتأكد على المعلم استعمال الإخلاص التام في تعليمه، وألَّا يجعل تعليمه وسيلة لمعاوضة أحد في مال أو جاه أو نفع، وألَّا يمتنع من التعليم- أو لا ينصح فيه- إذا لم يفعل السائل ما كَلَّفه به المعلم؛ فإن يوسف -عليه السلام- قد قال ووَصَّى أحد الفَتَيَيْن أن يَذكره عند ربه فلم يذكره ونسي، فلما بدت حاجتهم إلى سؤال يوسف أرسلوا ذلك الفتى وجاءه سائلًا مستفتيًا عن تلك الرؤيا؛ فلم يُعنفه يوسف ولا وبَّخه لتركه ذكره، بل أجابه عن سؤاله جوابًا تامًّا من كل وجه.

٢٥ - أنه ينبغي للمسئول أن يدل السائل على أمر ينفعه مما يتعلق بسؤاله، ويرشده إلى الطريق التي ينتفع بها في دينه ودنياه، فإن هذا من كمال نصحه وفطنته وحسن إرشاده؛ فإن يوسف -عليه السلام- لم يقتصر على تعبير رؤيا الملك، بل دَلَّهم مع ذلك على ما يصنعون في تلك السِّنين المُخصبات من كثرة الزرع وكثرة جبايته.

٢٦ - أنه لا يلام الإنسان على السعي في دفع التهمة عن نفسه وطلب البراءة لها، بل يحمد على ذلك، كما امتنع يوسف عن الخروج من السجن حتى تتبين لهم براءته بحال النسوة اللاتي قطعن أيديهن.

٢٧ - فضيلة العلم؛ علم الأحكام والشرع، وعلم تعبير الرؤيا، وعلم

<<  <   >  >>